دمعة على عتبات الجامع الكبير…!


دمعة على عتبات الجامع الكبير…!


وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.adhwa.sa/?p=763091

قرأت في حالة واتساب أحد الأصدقاء بأن شيخنا الفاضل الشيخ المقرئ عبدالفتاح العشيري – حفظه الله – قرر العودة إلى دياره مصر بعد رحلة قضاها تزيد على الثلاثين عاماً في إقراء وتدريس أبناء منطقة الحدود الشمالية ففاضت قريحتي بهذا المقال .
يحق للعين أن تدمع وللقلب أن يحزن على الفراق المؤقت لهذا الرجل الأشم صاحب الهمة العالية تكبيك طرقات حي الخالدية التي كانت تزدان بنور وجهك الوضاء وأنت تلتحف الأرض تطويها باتجاه ذلكم الجامع الكبير (مسجد القصاص سابقاً) وكل خطوة تخطوها تنير عتمة ذلكم الطريق تذكرت أياماً خلت كنت نعم الأب والمربي والناصح يصطف الطلاب زرافات ووحدانا ينهلون من ذلكم النبع الصافي ولا يرتوون بل أغلب الحفظة يكررون الذهاب والمجيء إلى رحابك الطاهرة ومحراب ذلكم الجامع الذي أسمع أنين محرابه ودمعات مآذنه وهي تتذكر صوتك الرخيم الذي يدوي أحياء غرب مدينة عرعر يصدح بحي على الصلاة وحي على الفلاح اتذكر مشايخنا الفضلاء وهم يرتشفون من شهدك المذاب ونصحك الدائم كلٌ ينتظر دوره ففي زاوية من الزوايا يجلس الشيخ أحمد سالم العنزي يردد محفوظاته ، وعلى سارية أخرى يتكئ الدكتور حمدان لافي العنزي يترنم بآيّ القرآن ، وفي ردهات الجامع يتمشى الشيخ فارس مجزع العنزي يراجع حفظه ، وهناك أرى بصيص الشيخ الدكتور عايد عبيد العنزي يأتي من مكانه المعتاد متجهاً لمنصة الشيخ التعليمية ، ويجلس بجانبي حبيب القلب الشيخ فيصل بن صالح الشمري ، وها هو الشيخ علي مشرف العنزي يركع ركعتي تحية المسجد ، وغيرهم وغيرهم كثير من أبناء ذلكم الرجل الصالح يتعمد النصح كل شخصٍ لوحده كان حريصاً علينا أكثر من أنفسنا كلما تأخرنا يسأل وينصح ويرشد كان دوحة للقرآن ونهرا عذباً زلالا كان يرفض أن يوصله أحد إلى منزله الذي يتكون من شقة صغيرة قابعة ولكنها كانت بالنسبة لشيخنا عبدالفتاح قصراً منيفا يشدو فيه بمزامير آل دواد فيتسع عليه بركة تتسع مدينة عرعر بأكملها يبكيك مكانك خلف الإمام الذي لم تتخلف عنه يوماً واحد لمدة تزيد على أكثر من عشرين سنة مع تعاقب الأئمة على ذلكم الجامع ذهبوا جميعاً وبقيت أنت كجبل أحد شامخاً راسخا لا تزعزعه الألقاب والمناصب بقيت كما أنت بثوبك الأبيض صيفاً وبثوبك الشتوي في سبات الشتاء وما زال قلبك المضيء بالقرآن يمنحك الدفء على اختلاف الفصول ستضل في قلوب محبيك قبل طلابك الذين أحبوا ابتسامتك المعهودة التي ارتسمت على محياك المنير رغم الهيبة التي وضعها الله على وجهك المتلألئ الذين ينير جادة الطريق الذي تسير فيه ذهابا وعودة خرجت من مدنية عرعر خروجاً نهائياً ولكنك لن تخرج من قلوبنا جميعاً يبقى حبك سرمدياً تنبض به عروقنا وشرايين أفئدتنا التي عمرتها بالقرآن وكل آية تعلمناها منك كلما تلوناها على امتداد الأزمنة والعصور ستبقى يا شيخنا كاسمك عبدالفتاح تفتح آفاق حب القرآن في نبرات أصواتنا وترانيم مسامعنا سيبقى اسمك له نصيب من كل من عرفك على امتداد ثلاثين سنة سيبقى جيشك الذي خلفته وراك يدعو لك بظهر الغيب ويوصي من بعده بوصاياك لطلابك حتى يرث الله الأرض ومن عليها أكتب هذه الكلمات وفي قلبي من الغصة التي لا يعلمها إلا الله أكتبها من أبها البهية وهي ترتشح بضبابها وعليل أجواؤها أكتب وكل حرف يدعو لك بكل خير يا شيخنا الفاضل ومعلمي الصالح استودعك الله وجمعنا الله وإياك في رحاب جنة الفردوس على منابر من نور وأسال الله تعالى أن يلبسك تاج الوقار كما ألبست طلابك ووالديه تيجان الوقار بحفظ أبنائهم القرآن امسح دمعة على عتبات الجامع الكبير الذي يئن بفقدك ويفتقدك كلما صدع الآذان على مآذنه .


أضف تعليقاً