هل مرَّتْ بك فقاعة يومًا..!؟


هل مرَّتْ بك فقاعة يومًا..!؟



أنا هنا اخوتي وأخواتي لا أتحدث عن فقاعات الصابون ولا فقاعات الماء..
بل أتحدث عن فقاعات الحب الكاذب.. فحُبُّ هذه الأيام مثل فقاقيع الماء المغلي تمامًا فهي لا تدوم كثيرًا..
إذ سرعان ما تزول وتتلاشى وتختفي..
وكذلك الحب في هذه الأيام سرعان ما يختفي ويزول..
وأنا أيضًا هنا لا أتحدث عن نوعٍ واحدٍ من الحب.. بل عن جميع أنواع الحب إلا حب الآباء والأمهات لأبنائهما وبناتهما..
فكم وكم سمعنا وقرأنا وشاهدنا عن هذا النوع الحديث من الحب السريع الذي لا يدوم لدرجة أنه يمكن لنا تسميته بالحب الوهمي أو حب الفقاعة.. ما السبب ياترى..!؟
من العجيب أن يكون حتى الحب بين الإخوة.. حبُّ فقاعة ايضًا.. إذ سرعان ما يزول أمام مَحكٍ أو اختبارٍ معين مثل: الميراث..! فنرى الإخوة وقد انقلبوا لأعداء فورًا وأصبحت بينهم المحاكم والقضايا من أجل حفنة أموال.. فأين اختفى ذاك الحب الأخوي بينهم..!؟
وكذلك الابن الذي بسبب الحسد والطمع والأنانية سرعان ما ينقلب على والديه؛ ليدَّعِي إصابتهما بالألزهايمر أو يحجر عليهما ليستولي على أموالهما.. أو يتخلص من أمه العجوز بدار عجزة لأن هذه رغبة زوجته الحبيبة.. أين ذهب ذاك الحب ياترى..!؟
والزوج الذي يرتبط بإنسانة عن حب فتصبح زوجته.. ويقسم لها في أول يومٍ بأنه لن يتخلى عنها وسيظل يحبها مدى الدهر.. لنراه فجأة وقد تزوج عليها أو طلقها وفرَّ مع أخرى.. أين اختفى ذاك الحب ياترى..!؟
وذاك الرجل الذي قابل إنسانة في حياته -وَضعها القدر في طريقه- فأحبها وأحبته وعاهدها على الحب والوفاء وقال لها: أنه يحبها وسيرتبط بها.. ليختفي فجأة بلا مقدمات ولا أسباب.. أين اختفى ذاك الحب ياترى..!؟
قديمًا كان الحب يمتلك الفؤاد ويمتلك النفس والروح ويشعر المحب بالسعادة في قرب حبيبه فيعمل المستحيل كي يجتمعا معًا برابط الأخوة أو الزواج.. واليوم أصبح حتى بعض الإخوة يتذمر من أخيه أو أخته لو لجأ إليه أحدهما… أو حتى الابن أو الابنة قد يتذمرا من طلبات أحد الوالدين.. وأصبح “البلوك” هو الحل للخلاص من محبوب سابق تم هجره فجأة بلا مقدمات أو أسباب… وقديمًا كان المحب كما الظامئ للماء لا يرويه إلا قرب الحبيب..
الحب احبتي هو أخطر حدث في حياة الإنسان لأنه يمس صميم شخصيته وجـوهر وجـوده الباطني، فأطهر حب هو حب الله ورسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم وأول حب هو حـب الوالدين وأروع حب هو حب الأبناء والبنات وأحـلى حـب هـو حب الأخوة والأخوات وأصفى وأنقى حب هو حـب الأطفـال وأطهر حب هو حب الزوجـ/ة وأبشع حب هو «حب الذات» لدرجة الأنانية البغيضة.
ففي سيكولوجية الحب نجد تعريف الحب: في أنّه مزيج من المشاعر السامية تجاه شخص بعينه، وهو ما يؤدّي إلى أن يصبح هذا الشخص ذا مكانة عالية في حياة الإنسان، ويجدر التنويه هنا إلى أنّ مفهوم الحبّ لا يقتصر على حبّ إنسان لآخر وحسب، بل إنّه قد يكون شعوراً موجّهًا تجاه حيوان أو جماد أو مكان أو زمان أو شيء ما… إلخ.
أما تعريفه بشكل عام فهو عبارة عن مجموعة من المشاعر التي تقوم على بعض القيم السامية مثل الاهتمام والاحترام الذين يكنّهما الشخص لشخص آخر، بالإضافة إلى أنّه خيار بتقديم المساعدة لشخص معيّن.
والحب في مفهوم علم النفس بشكل خاص هو: عبارة عن مجموعة من التصرّفات التي تُصاحبها اهتمام قويّ وفريد لشخص ما مع التأثر به بدرجة كبيرة، كما أنه شعور قويّ بالتعلّق والحاجة إليه، وكذلك هو عبارة عن شعور مباغت بالانجذاب والتأثّر بشخص ما يتعرّض له الإنسان في حياته.
أولى علامات الحب: هو الانجذاب الكبير نحو الشخص، ثم التصرف معه بشكل طبيعي بدون تكلُّف مع سرد الحقائق دائمًا والتحدث بعيدًا عن الكذب، ثم التواصل البصري بين الشخصين، ثم الاستمتاع برفقة الحبيب والرغبة بالاستمرار في رؤيته والجلوس معه، ثم الافتان به، أخيرًا التخطيط للمستقبل معًا. أما في حب الفقاعة فهو يقفز من الانجذاب إلى الإعلان عن الحب إلى الافتتان ثم الهروب والاختفاء.
وعادةً لا يقع الشخص في حب شخص آخر إلا إذا كان هناك:
تشابه بينهما، أو لأنه يمثل حلم حياته في الشخص الآخر، أو لأنه يمثل له كل شيء في حياته فهو يلبي جميع احتياجاته النفسية والفكرية والاجتماعية والجسدية، أو لأن هناك انجذاب متبادل حصل بينهما،…
أما حب الفقاعة الأخوي يرجع لأسباب في الشخص المدعي الحب نفسه، كونه شخص أناني أو غيور أو حقود وحسود..!
والحب الفقاعة بين الجنسين قد يرجع سببه إلى عدم القدرة على مجاراة الحبيب في طلباته، فبدلاً من أن يصارحه يفرُّ هاربًا من أمامه.. أو أن ينتبه فجأة إلى أن حبه كان خطأً من البداية.. أو لأسباب أخرى كثيرة.
هل تعلم أن هناك حب صحي وحب غير صحي..!؟
الحب الصحي هو الحب الذي يمدك بالسعادة والطاقة الإيجابية للعمل والاستمرار في الحياة ويزيدك أملاً ويزيد من نجاحاتك، ويجعلك مبتسمًا طوال الوقت…
أما الحب غير الصحي فهو الحب الذي يجعلك تعيسًا شاردًا حزينًا متألمًا خائفًا مفكرًا.. إلخ.
وحب الفقاعة هو أسوأ أنواع الحب على الإطلاق..!
ولو أن الحب الحقيقي أو الحب الصحي موجود بين الناس اليوم لما رأينا العقوق ولما شاهدنا الجحود ولما لمسنا الكراهية ولما انتشر الطلاق بين الأزواج ولما سمعنا عن الخيانة بين الناس..!
فهل قابلت حب الفقاعة في حياتك من قبل..!؟

قيل في الحب:
الحب صداقة شبت فيها النار. “مثل فرنسي”.
الحـب نـصف يبحث عن نصفه الآخر. والحب حركة النفس للخلاص. والحـب إرادة جذابـة تجـذب الجنسين وتجعل الاثنين واحد “أفلاطون”.
الرجل يحب ليسعد بالحياة، والمرأة تحيا لتسعد بالحب “جان جاك روسو”.
أول أعراض الحب الصادق في الرجل الخجل.. وفي المرأة الجرأة.
قد تنمو الصداقة لتصبح حبًا، ولكن الحب لا يتراجع ليصبح صداقة “بيرون”.
الحب كالموت يغير كل شيء “جبران خليل جبران”.
يريد الرجل من المرأة أن تفهمه، وتريد هي منه أن يحبها، وهذا هو منشأ الخلاف بين كل زوجين.
الحب كالقمر، فهو قد يبدأ هلالاً صغيرًا ثم يكتمل ليصير بدرًا أو يبدأ بدرًا ثم يتلاشى تدريجيًا.
الشك بداية الإيمان والغيرة بداية الحبّ ” فرانسيس بيكون”.
أجمل ما في الحبّ، أنّه يجعل البشر أكثر أناقة وجاذبية ” نيكولا تسلا”.


أضف تعليقاً