فرحتي وسعت الدنيا.. ياعساها تكتمل..


فرحتي وسعت الدنيا.. ياعساها تكتمل..



لقد أشرقت حياتي من جديد.. وشعورٌ غريب وفرحٌ عجيب وإحساسٌ لا يوصف عندما وصل إلى الدنيا حفيدي الأول فيصل حفظه الله الأسبوع الماضي.. سبحان الله ما أجمله وما أنعمه وما أروعه..!
كل من بلغ الخمسين أو أكثر أظن لديه حفيد.. وهذا حفيدي الأول الذي أعطاني شعورًا جميلاً غمر حياتي بالفرح والسعادة والحب … سبحان الله فعلاً ما أغلى من الوِلد إلا وِلد الوِلد.. صدق هذا المثل بامتياز..!
أن تُولد الحياة فيك من جديد.. أن يأتي طفل يجعلك تشعر بالحياة وتتمسك بها وتتمنى أن يطول عمرك لتراه يكبر ويزحف ويمشي ويتكلم ويلعب ثم يتخرج من الجامعة ويعمل ويتزوج… هي أُمنية يتوقف عندها الزمن..
هذا المقال هو إهداء لحفيدي فيصل بن عبدالعزيز هكذا سماه ابني عبدالعزيز.. حفظهما الله هو وأخوته يارب..
أصبحت أحلم كيف سأتعامل معه وكيف سألاعبه وكيف سأعلمه..
مَنْ قال إنَّ الحفيد يُكبرك هو مُخطئ تمامًا فأنا شَعرت أنني عُدتُ شبابًا به ورَجِعتُ أعوامًا عديدة للوراء وأن الحياة دبت في روحي أكثر من الأول.. وأنني على استعداد تام للعب معه.
هكذا هي الدنيا.. ما أجملها عندما تعطينا شيئًا نُحبه بعد أن تأخذ منا الكثير.. شكرًا لله الخالق الرزاق الوهاب الذي رزقني ووهبني الحفيد وقرَّ عيني به.. والحمد لله رب العالمين..
السؤال هنا كيف يتم التعامل مع الأحفاد هل ننزل لمستواهم ونتعامل معهم على أنهم أطفال.. أم نجعلهم يرتفعون لمستوانا ونعاملهم مثلنا كالكبار..
الجواب أننا يجب أن نستخدم الأسلوبين معًا باتزان.. كي ينشأ الطفل رجلاً مكتمل العقل والخلق أو فتاةً مكتملة الأنوثة.. إذ يجب أن نرقي بأخلاقه وقيمه ونعلمه بالحُبِّ والَّلعب.. !
الحُبُّ إخوتي يصنع المعجزات.. كم من مرات شاهدت بعضًا من الكبار يتعاملون مع الأطفال على أنهم شيء غبي لا يفهم ولا يعي..! وهذا خطأ فادح إذ أن هذا الطفل الصغير خلقه الله تعالى وزوده بالإمكانات والعقل والأحاسيس التي تهيئه للفهم والاستيعاب والتعلُّم السريع.. فالطفل يُولدُ ذكي.. فهو يُعلِّم نفسه ويَفهم الآخرين ليعرف كيف يتعامل معهم.. يَختبرهم ويَختبرُ صبرهم وحُبهم له.. فإن أَحسنَّا التعامل معه وِفق اللطف واللين حينًا والشدة والصرامة حينًا آخر فسوف يفهم ماذا نُريد منه وما دوره في الأسرة وفي الحياة والمجتمع..!
وما أعظم الرسول المصطفى حين علمنا كيف نلاعب ونلاطف الأطفال ونصبر عليهم فقد كان يركب الحسن والحسين على ظهره وهو يصلي وكان يتركهما على حالهما حتى ينصرفا ليقف بعدها.
كما أنَّ عِلم نفس الطفل علمٌ واسعٌ كبير، وفهم احتياجات الطفل وقدراته وإمكاناته أمرٌ مهمٌ جدًا لينمو صحيح البنية والعقل وسليم الفطرة والقلب وناضج الشخصية..!
إن عاملناه بالحب تعلَّم مفهوم الحُب.. وإن عاملناه بالعدالة تعلَّم معنى العدل.. وإن عاملناه بالأخلاق تعلَّم مفهوم الأخلاق.. فهو مدرسة في ذاته.. يأخذ ما يراه مناسبًا له ويعيد بلورته وفق المواقف التي تواجهه..
فحاجات الطفل الجسدية مثلاً تنحصر في الحاجة إلى:
( الغذاء – الإخراج – الراحة والنوم – الملبس والمسكن المناسبين – الوقاية والعلاج من الأمراض )
أما الحاجات النفسية والاجتماعية فهي مهمة جدًا وتنحصر في الحاجة إلى:
( الحب – الأمن والطمأنينة – الاستقلال والاعتماد على النفس – الانضباط والتحكم السلوكي – التقدير والاحترام – تقبل الذات وتقبل الآخرين – الشعور بالنجاح – الاستمتاع بأوقات الفراغ والاسترخاء والراحة – تقدير الفن والجمال وتذوقه )
فمن الضروري لأي أم أو حتى جَدَّة الطفل فهم خصائص نمو الطفل لتعرف كيف تتعامل معه..
وخصائص النمو التي لابد أن نفهمها تتناول عدة جوانب عند الطفل باختصار هي:
– النمو الجسدي والحركي والذي يحتاج إلى تدريبه على الحركة والمشي بحرية وباتزان بعيدًا عن أي مخاطر تقع في محيطه، وأن يستخدم جميع أعضائه للحركة والتعبير بلغة الجسد.
– النمو اللغوي وهنا يتطلب منَّا التحدث إليه وقراءة الكتب والقصص المفيدة البسيطة الهادفة، وتغذيته بمفردات جديدة وصحيحة بعيدة عن “الدلع” (أنا كنت أقرأ لأبنائي القصص من عمر أربعة أشهر وأضع لهم شريط القرآن الكريم منذ الولادة حتى كبروا)، (هل تعلم أن الطفل يستطيع أن يخزن عدد يترواح بين 2000 إلى 4000 آلاف كلمة في عمر خمسة سنوات، يبدأ في استخدامها بشكل صحيح عندما يكون قادرًا على التحدث.. وأن البنات أسرع تعلمًا للغة من الأولاد..!؟)
– النمو المعرفي العقلي وهو يرتبط بالنمو اللغوي كثيرًا مع وضع الكلمة المناسبة للشيء الذي أمامه وتدريبه على حفظها، كما أنه بالاكتشاف وحب الاستطلاع القوي لديه يتعلم الكثير وينمو عقله بشكل سليم.. خاصةً عندما يخرج من المنزل وتتسع دائرة المحيطين به في المجتمع الذي يعيش فيه.
ويرتبط أيضًا نمو العقل باللعب عند الطفل فهو عن طريق اللعب معه وتزويده بالألعاب الهادفة المفيدة الآمنة يستطيع أن يرتقي بالعمليات العقلية عنده بشكل كبير، وخاصةً الخيال.. الذي يزيد من نسبة الذكاء لديه (هل تعلم أن الأسرة هي من تعمل على زيادة نسبة ذكاء الطفل أو انحدار ذكائه وتدهوره..!؟) لذا يجب أن نكلفه بالأعمال البسيطة التي يستطيع القيام بها بدون تعب، ولكنها تدربه على مهام أكبر مستقبلاً.
– النمو الاجتماعي يزداد النمو الاجتماعي وينمو سريعًا مع أمه وأبيه ثم اخوته وأفراد الأسرة من حوله ثم أصدقائه ثم تتسع الدائرة الاجتماعية لديه عندما يدخل إلى الروضة أو المدرسة.
– النمو الانفعالي وهنا يبدو ذكاء الطفل ونباهته عندما يعلم متى يجب أن يغضب ومتى يسامح ومتى يصبر ومتى يعبر عن مشاعره الداخلية وغضبه عن طريق اللغة وليس عن طريق الركل والضرب والصراخ.
– النمو النفسي والذي يحتاج إلى التوازن بين كل من الحاجات والدوافع، والتنازع بين غريزتي “الحب” و”الكره”، و البيئة والمحيط والتربية والأخلاق، وتقدير الطفل واحترام شخصيته وحاجاته، وإشعاره بأننا نحبه ونعتني به، والهدوء النفسي للوالدين والابتعاد عن الخصام والنقاش الحاد أمامه.
– النمو الديني والخلقي الطفل يولد على الفطرة ويجب علينا أن نعلمه دينه (من ربه ومن نبيه وماهو دينه) أن نقرأ له القرآن الكريم وأن نبني في شخصيته ليس فقط العيب والخطأ.. بل الحلال والحرام.
آمل ألاَّ أكون قد أطلت في توضيح احتياجات الطفل منذ الميلاد وإن كانت الكتب العلمية والنفسية والطبية والتربوية لا تكفي للتحدث عنها، ولكن هذا ما استطعت أن ألخصه لكم هنا.
كما أن الطفل يولد على الفطرة فغرس الدين والقيم الأخلاقية تبدأ منذ عامه الأول.. وعندما يبدأ الكلام سيسأل عن الله وأين هو..!؟ وهنا لابد من أن نحسن الإجابة على هذا السؤال وفق فهمه وقدراته العقلية..!
علمًا أن معرفة الطفل بذاته تتكون من فكرة الآخرين عنه.. لذا لابد من الابتعاد عن سبه أو شتمه أو نعته بأسوأ الصفات مثل: (أنت غبي أو أنت تافه أو أنت متخلف…إلخ) فسيرضى بهذه الصفات ويفهم ذاته أنه كما وصفته أنت..!
فأم أديسون هي الذى جعلت منه مخترعًا عظيمًا عندما وصلتها رسالة مع ابنها من المعلم في المدرسة يقول فيها “ابنك غبي جدًا، فمن صباح غد لن نُدخله المدرسة”.. قرأتها له بصوت عالٍ: “ابنك عبقري والمدرسة صغيرة عليه وعلى قدراته، عليك أن تعلميه في المنزل”. وقالت له: لذلك أنا من سيعلمك في المنزل، وهكذا ظن أنه عبقري فعلاً فأصبح مخترعٌ عبقريٌّ في حياته.
فما أجمل أن نقول لطفلنا “أنت ذكي، أنت نعمة عظيمة من الله، أنت رائع، أنت عبقري، أنت متميز… إلخ”.
أخيرًا بمساعدة الطفل وتعليمه وتدريبه سينمو سليمًا معافًا من أي مشكلات نفسية أو اجتماعية أو خلقية أو صحية..!
حفظ الله لنا ولكم أحبتنا وعصافيرنا الصغار وأنبتهم نباتًا حسنًا,


أضف تعليقاً