كُن صديقي..!


كُن صديقي..!



موضوعي اليوم قد يكون مختلفًا عن الموضوعات السابقة وقد يعتبره البعض حساسًا أو من الموضوعات المحرَّم التطرق إليها على اعتبار أن فيه خصوصية كبرى ولكنه حقيقةً وواقع يعيش معنا وبيننا شئنا أم أبينا.. وهو أمر وارد بين الناس جميعًا..
فمن منَّا من يعيش بلا حبيب أو صديق..!؟
وسأبدأه بسؤال أطرحه للجميع أيهما أقوى الحب أم الصداقة.. وأيهما أكثر ثَـباتًا..!؟
وهل توجد صداقة بين الجنسين، وأعني هنا بمفهوم الصداقة كل شيء خارج إطار الحب والجنس والزواج..!؟ ولماذا نعترف بالحب بين الجنسين ولا نعترف بالصداقة..!؟
وهل ينقلب الحب لصداقة أم هل تنقلب الصداقة حبًا..!؟
تغيرت مفهومات الحياة اليوم فبخروج المرأة للعمل أصبح لها زملاءٌ من الجنس الآخر..! وهذه حقيقة.. فهل تصبح تلك الزمالة في العمل صداقة بينهما..!؟
وماهي مفهومات الصداقة..!؟
الصديق باختصار هو الذي تجده وقت الضيق.. هو الذي يقف إلى جانبك فيعينك ويساعدك ويمد لك يد العون.. ويشاركك همومك وأفراحك وأحزانك.. ويشاركك نجاحاتك وفشلك.. يساندك ويؤازرك ويمدك بالنصائح والتوجيهات ويصدقك ولا يخذلك أبدًا.. هو الذي يدافع عنك ويكشف لك الحقائق والمنافقين من حولك.. وهو الذي يظل صديقًا لك مهما بعُدت المسافات.. يسأل عنك ويطمئن عليك.. ولا تموت الصداقة أبدًا..!
أما الحبيب فهو الذي يتمناك بقربه دائمًا وهو الذي يعطيك بلا حساب ويمنحك الحنان والدفء وهو الذي يتمنى أن يراك دائمًا سعيدًا ناجحًا متألقًا ترفل بالصحة والعافية والنشاط بقربه.. يشاركك أفراحه وأحزانه ويشاركك طعامه وشرابه ومنامه ويشاركك أحلامه وأمنياته وآماله وطموحاته ونجاحاته ومستقبله وأسراره.. يحتويك بكل ما تملكه تلك الكلمة من معنى.. يظل في شوق إليك في كل الأوقات.. لا يستطيع البعد عنك مهما كانت الأسباب.. ويرغب بالارتباط بك مدى الحياة…!
فالفرق بينهما شعرة إن صح القول..!
الفرق يكمن في خفقان القلب حين رؤية من نحب.. وتصاعد الدم إلى وجنتينا فرحًا بلقيا من نحب.. ولا نطيق الفراق والبعد عنه..!
القلب رغم أنه مضغة في الجسد ولكنه يخفق دائمًا حبًا أو كراهيةً.. وتزداد خفقاته مع الحب.. ولا نملك من أمره شيئًا فإن أحب فهو ليس بيد الشخص المحب أن يغيره أو يبدله أو يمنعه عن هذا الحب.. وحكايات الحب كثيرة وغريبة فقد يحب الأبيض الأسود أو العكس أو نجد من يحب من بلد آخر غير بلده أو من غير دينه.. وهناك حب من أول نظرة، أو بسماع صوته دون أن يراه، أو يحبه لصفاته واتزانه وعقله، أو لوصف الآخرين له.. وهناك من يحب بعقله قبل قلبه..!
فإذًا الحب تحصيلٌ حاصل منذ الأزل.. وقد قيل إن في هذا الكون لكل شخص نصف آخر له.. يظل يبحث عنه حتى يجده أو قد يموت بدون أن يجده..!
نعود للصداقة من جديد..
تُعرف الصداقة بين الجنسين على أنها العلاقةٌ العُذريةٌ التي تجمع بين رجل وامرأة غير مرتبطين. أما كلمة عذرية فتعني: أي عفيفة بمعنى أن الحب العذري هو الحب العفيف والصداقة العذرية هي الصداقة العفيفة النقية الطاهرة.
أما في عرفنا وتقاليدنا فإن الصداقة بين الجنسين لا تجوز بل قد حرمها البعض وخشي منها خوفًا من أن تنقلب لحبٍ قد يخذل الإنسان حين يعترف بحبه لصديقه..!؟
وقد أثبتت الكثير من القصص عن أن المرأة تستطيع أن تتخذ الرجل صديقًا لها بدون أي إعجاب جنسي.. ولكن ثبت أيضًا أنه يصعب على الرجل أن يتخذ من المرأة صديقة له بدون أن يكون هناك إعجاب جنسي يشعر به نحوها.. فما السبب ياترى..!؟
قد يكمن السبب في تكوين الرجل، قفي إحدى الدراسات، طُلِبَ من الرجال والنساء إجراء محادثة مقتضبة، على أن يحددوا بعدها مدى انجذاب كل منهم للآخر من جهة، ومدى الجاذبية التي يتصورون أنهم يتسمون بها في عيون نظرائهم من أبناء الجنس الآخر من جهة أخرى. وأظهرت النتائج أن الرجال بالغوا في مدى جاذبيتهم في عيون النسوة، بينما بخست بنات حواء من حجم انجذاب الذكور إليهن، ففي الرجال لوحظ أن ثقتهم في مدى جاذبيتهم تدفعهم إلى المجازفة بتكوين تصور مثل هذا. أو ربما يعتقد هؤلاء أنهم أكثر جاذبية مما هم عليه بالفعل، وهو ما يفضي إلى أن يُقابلوا بعدد أكبر من مرات الصد والرفض.
وتقول الخبيرة في علم النفس الاجتماعي أنتونيا آبي – التي تعمل باحثة في إحدى الجامعات الأمريكية وتدرس العلاقات بين البشر – إنَّ المرء يميل إلى تصور أن شيئًا ما قد حدث بالفعل بمجرد أن يتوقع حدوثه. وتوضح بالقول: “إذا اعتقدت أن شخصًا ما يراك جذابًا من الوجهة الجنسية؛ فإنك ستضع أي تصرف يبدر منه في هذه الخانة. فإذا مال إلى الأمام أو ضحك معك أو ما إلى ذلك، فستُفسر ذلك على أنه إشارة ذات طابع جنسي”. هذا بالنسبة للرجل أما بالنسبة للمرأة فالعكس هو الصحيح.. وتضيف إنَّ “حدوث صداقات بين الجنسين تعقد الحياة العاطفية بحق”.
وقد أكدت إحدى الدراسات القاعدة العامة التي تقول إنَّ الرجال يبالغون في تصور أن النساء ينشغلن بهم جنسيًا، وأن الإناث يقللن من مدى انشغال الذكور بهن للغرض نفسه.
ومن بين الأمور اللافتة أيضًا، أن احتمال أن يًقابل الرجل بالصد والرفض لا يشكل حائلاً يمنعه من أن يحاول إقامة علاقة عاطفية مع امرأةٍ ما بفعل الافتتان بها. فالرجال يشعرون بالأسف لفقدان فرصة إقامة علاقة غرامية أكثر من شعورهم بالانزعاج لفشل مساعيهم لمواعدة امرأة ما.
وتشير سامانثا جويل – الأستاذة المساعدة في جامعة ويسترن أونتاريو الكندية إلى أن تعرض الرجل للصد من المرأة يُشكّل “مفاجأة له، لأن التعرض للصد والرفض هو أكثر ما يخشاه الأشخاص الأقل شعورًا بالأمان النفسي. ويتوقع هؤلاء أن يحدث لهم ذلك بقدر أكبر من غيرهم، وهو توقع لا يكون صحيحُا في أغلب الأحيان”.
المعضلة أن هؤلاء الأشخاص يرغبون في الوقت ذاته – وباستماتة – في أن يحبهم الآخرون. “وهو ما يجعل حجم خطر ألا يجدوا من يحبهم أكبر في نظرهم، فمن المحتمل أن يصيبهم الضيق بفعل فشل محاولاتهم للتقرب ممن حولهم؛ لذا فبالرغم من أن الخوف من الرفض يزيد لدى هؤلاء عن نظرائهم، فإن حافزهم للمجازفة يكون كذلك أقوى”، وهو ما يحدو بهم للمحاولة رغم كل شيء.
مما سبق نستنج أن الصداقة عند الرجل تجاه المرأة غير واردة فهو يتخذها صديقة لأنه افتتن بها غالبًا ويريدها عاطفيًا وليس بمعنى الصداقة الحرفية، بعكس المرأة التي تَصدُق حين تقول أنتَ صديقي… أو كن صديقي…!
تؤكّد المحلّلة النفسية الفرنسية صوفي كادالان، مؤلّفة كتاب «Toujours célibataire» أنّ «الصديقين الحقيقيين من جنسين مختلفين لا يطرحان مسألة الرغبة الجنسية بينهما، لأنها تولد من الفروقات بينهما، بينما تتغذّى الصداقة من التشابه بينهما. فالعلاقة الودّية بين الصديقين لا تترك مجالاً للغموض والشكّ والغيرة والأنانية، وفي حال طرح الرجل الرغبة الجنسية لصديقته فستكون صدمةً لها.. وهنا قد تنتهي الصداقة بينهما..!
علمًا أن الصداقة الحقيقية قد تدوم أكثر من الحب..! فما رأيكم أنتم..!؟
كما أنني أنصح أخيرًا بقراءة كتاب الرجال من المريخ والنساء من الزهرة لجون غراي الذي يوضح فيه الاختلاف الجوهري في تركيب الرجل عن المرأة وطريقة تفكير كلٍّ منهما، ودمتم أصدقاء صادقين..


أضف تعليقاً