اللهم لا تحوجني لأحد غيرك


اللهم لا تحوجني لأحد غيرك



ماهي الحاجة، تُعرف الحاجات النفسية: في أنها حالة من النقص والافتقار يصاحبها نوع من التوتر والضيق لا يلبث أن يزول عندما تلبي تلك الحاجة، سواء أكان هذا النقص ماديًا أو معنويًا، (داخليا أو خارجيًا).
وتعرَّف الحاجة الاقتصادية: في أنها الرغبة لإشباع ما هو ضروري للإنسان ليعيش في أدنى مستوى الحياة الكريمة.
لماذا هذا المثل بالذات (اللهم لا تحوجني لأحدٍ غيرك)..!؟ وهل هو مشروع فعلاً..!؟
من المعروف أن الإنسان لديه نقص في كل شيء وبشكل مستمر، ولذلك هو إنسان وليس ملاك كما يتصور البعض، ورغم ذلك نجد أن الكثير من الناس يقول: اللهم لا تحوجني لأحد من الناس، بمعنى أن استغني عنهم، وهو كما ذكرنا كائن اجتماعي يحتاج إلى من يعينه في شدته أو في أوقات حاجته لبعض أمور الدنيا.. وقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ، قالَ: تَعْدِلُ بيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وتُعِينُ الرَّجُلَ في دابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عليها، أوْ تَرْفَعُ له عليها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ…)
وفي قول للعلامة ابن باز يرحمه الله إذ يقول: قد يدعو الإنسان على نفسه وهو يظن أنه يدعو لها.
وسمع الإمام أحمد رجلاً يقول: اللهم لا تحوجني إلى خلقك.
قال الإمام أحمد: هذا رجل تمنى الموت؛ لأن هذا من الاعتداء في الدعاء، وهو ينافي حكمة الله عز وجل.
وقال ابن القيم في «بدائع الفوائد: فكلُّ سؤال يناقض حكمة الله أو يتضمَّن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمَّن خلاف ما أخبر به فهو اعتداء لا يحبُّه الله ولا يحبُّ سائله.
فالقدرات بين البشر جعلها الله مختلفة لتحقيق التكامل البنائي، قال تعالى: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا) الآية
(سخريًا) التسخير بمعنى الاستخدام -وليس الاستهزاء أو السخرية- والحكمة هي أن يرفق بعضهم ببعض، ويصلوا إلى منافعهم، ولو تولى كل واحد جميع أشغاله بنفسه ما أطاق ذلك.
وكل الخلق مسخرين في الأرض بهذا التفاوت في المواهب والاستعدادات، والتفاوت في الأعمال والأرزاق.
فالتسخير سُنَّة إلهيَّة في البشر، فالكل يستفيد من الكل، ويرتوي من معين الآخرين.
كما أننا عندما نقول: (اللهم سخر لي الأرض وما فيها أو وما عليها والسماء وما فيها) لقول العلماء لا يجوز؛ تأدبًا مع الله إذ لا يصح أن تكون الملائكة والإنس والجن والبشر، كلهم تحت طوعك، وتحت إمرتك، فهذا ما لم يقوله النبي – صلى الله عليه وسلم -منقول لكم-.
لذا فكان من الأصح أن نقول: اللهم لا تحوجني لشرار خلقك..! ولكن قل: (اللهم إن لك جندًا فسخر لي ما تحب وترضى)، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن لله أقوامًا اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم(.
وما أروع أن نتعاون على البر والتقوى ونعين غيرنا عليه، وأن نمد يد المساعدة والعون لمن عرفنا أو لمن لم نعرف فهذا من البر والصدقة..
وأخيرًا أتمنى أن أكون أفدتكم.. مع تحياتي.


أضف تعليقاً