بتخونوني ليه..!؟


بتخونوني ليه..!؟



الخيانة أحبتي سلوك يبدأ فكري لينتقل إلى الواقع كسلوك عملي، وهو قديم جدًا بقدم البشرية على الأرض فقد خان قابيل أخاه هابيل (أبناء آدم عليه السلام)، وقتل أخيه لأجل الغيرة والحب.. وخان أبناء يعقوب أباهم عليه السلام وهو نبي الله فحاولوا قتل أخيهم يوسف عليه السلام وهو طفل بسبب الغيرة والحسد.. ومن بعدهم كانت الخيانات بجميع أشكالها وأنواعها..
وقبل البشر كلهم لقد خان إبليسُ ربَّه أيضًا بسبب الغيرة والحسد والغرور والتكبر والتجبر..!
وقد عُرف مفهوم الخيانة على أنها: انتهاك أو خرق لعهد مفترض أو للأمانة أو الثقة التي تنتج عن الصراع النفسي في العلاقات التي بين الأفراد أو بين المنظمات أو بين الأفراد والمنظمات.
كما عرَّفها علماء النفس بأنها: خرقٌ للثقة ونقدٌ للعهد، وتصرفٌ لا أخلاقي مذموم وهو متفقٌ عليه عند جميع الأمم وفي جميع الأديان السماوية والوضعية حتى,,! وعكسها الأمانة..!
فالخائن: شخصٌ أنانيّ لا يُراعي مشاعر غيره ولا تبعات تلك الخيانة، فيتصرف بما يرضي مصلحته التي يُفضلها على كُل الأشخاص ممن حوله مهما كانوا مقربين منه، ولا يضع اعتبارًا للثقة التي منحه إياها ذلك الشخص، بل قد يخون الشخص نفسه أحيانًا.. وبسلوكه هذا قد يتسبب في دمار شخصٍ أو عائلةٍ أو تحطيم قيم أو هلاك مجتمعٍ بأسره.. ويضرُّ بمصالح شخصٍ أو جماعةٍ من الناس أو على مستوى شركةٍ أو على مستوى وطنه..!
أما أسباب الخيانة فقد حصرتُها لكم في الأسباب التالية:
السبب الأول هو البعد عن الله.. وعدم الخوف من عقابه.. وغياب الوازع الديني عن النفس وارتباط الشخص بالنفس الأمارة بالسوء..
والسبب الثاني موت الضمير داخل قلب الشخص فيكون قلبه ميتٌ أيضًا..
والسبب الثالث الحسد والغيرة العمياء التي توجِّه الشخص لارتكاب الذنوب والأخطاء.. وهذه قد تكون من التربية وغرس الغرور والكبرياء في نفس الطفل..!
والسبب الثالث الحقد الأسود المتراكم داخل النفس بسبب عدم الرضا والقناعة..
والسبب الأخير الأنانية القصوى التي نشأ وتربى عليها الشخص فيصبح جُلَّ همهُ نفسهُ فقط..
تأمل نفسك هل لديك سمة من السمات السابقة..! إذًا اِلحق نفسك وأصلحها قبل أن تقع في الخيانة لا قدر الله..!
أما أشكال الخيانة وأنواعها فهي كثيرة جدًا وسأذكر لكم أهمها:
خيانة الدين وهي أعظمها، فمن خان دينه شخصً بلا ضمير ولا وازع ديني فهو يستحق الموت.
خيانة الوطن وهي أفظعها، ومن خان وطنه جاز قتله لأنه لا يستحق الحياة على أرضٍ أعطته وأخذ منها ثم عَمل على سحقها.
خيانة المال وهي أبشعها، وما أكثر هذه الخيانة التي فيها تتم السرقة ماديًا أو معنويًا، وليس المقصود فقط المال العيني إذ قد يستخدم الموظف أدوات العمل لأغراضه الشخصية بدون وجه حق وبدون أن يستأذن من صاحب العمل، أو استلام الرشوة لإنجاز مهمةٍ لا يستحقها من رشاه.
خيانة الزوج أو الزوجة وهي أقبحها، فعندما يخون أحد الزوجين الآخر مع شخصٍ آخر، فهو لا يستحق العيش معاه تحت سقفٍ واحدٍ بعد تلك الخيانة.
خيانة الصديق وهي أردؤها، ما أسوأ هذه الخيانة التي يضع فيها الصديق أمانته بيد صديقه وهو مطمئن؛ فيعطيه أسراره ليستغلها صديقه ويطعنه في ظهره.
خيانة العلم وهي أفدحها، إذ يمضي الإنسان سنواتٍ من عمره ليتعلم فيستعمل هذا العلم في الخير وبناء وطنه ونهضته، ولكنه يستخدم هذا العلم أسوأ استخدام فيضر به الآخرين، أو أن يكتمه في صدره ولا يُعلمه لأحدٍ من الناس.
خيانة الحب وهي أسوأها، ما أسوأ أن نُحب ولكننا نقتل هذا الحب بالخيانة لمن أحبنا بصدقٍ زوج أو أخ أو صديق أو كائن من كان..!
خيانة الثقة بشكل عام (السر)، وللأسف ما أكثرها اليوم وفضح الأسرار أصبح تسلية للبعض على السوشيال ميديا على اعتبار أنه من باب الترفيه والضحك، وهم لا يعلمون أن هذا العمل من الكبائر ففي الحديث الصحيح رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من نفس عن مؤمنٍ كربةً من كرب الدنيا نفس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة.
يقولون من خان مرة ستهون عليه الخيانة أكثر من مرة..!
والسؤال هنا لماذا الخيانة، وما الدافع لها، وهل هي استعداد جيني أو وراثي في بعض الأشخاص عن غيرهم يدفعهم للخيانة..!؟
أم هو سائد عند الجميع لمن اتضحت لديه تلك الأسباب المذكورة أعلاه..!؟
أم هو سلوك مكتسب يتعلمه الشخص في أثناء مراحل نموه وحياته..!؟
وهل يمكن أن يُشفى الإنسان الخائن من الخيانة..!؟
وهل من خان زوجته سيخون وطنه مثلاً..!؟
أم أن لكل خيانة تخصص عند الشخص الخائن…!؟
الإجابة اختلف عليها علماء النفس وعلماء الاجتماع وعلماء الدين..!
فعلماء الاجتماع وعلماء الدين يقولون بأنه ليس كل من خان زوجته سيكون خائنًا لوطنه أو لدينه أو لأصدقائه والعكس صحيح..!
علمًا أن الخيانة تعتبر أحد أهم الأسباب التي تقضي على العلاقة بين إثنين أو أكثر وخاصةً بين الرجل والمرأة..! وتتسبب في جرح الطرف الذي تمت خيانته بشكل كبير مما قد تسبب عطب في العلاقة التي تنتهي بالفراق..!
برأيكم هل يجب علينا أن نغفر لمن خاننا ونسامحه ونعفو عنه ونعطيه فرصة أخرى ليثبت أمانته وطيب أصله..!؟ أم أنه بفعلته تلك أثبت أنه خائن خيانةً مطلقة فتتم محاسبته والابتعاد عنه..!؟
أنا برأي أن الخيانة درجات ومستويات مختلفة ولها دوافع مختلفة.. وأن الخيانة في الدين أو في الوطن أو في العلم والعمل أو في المال.. يجب أن يحاسب عليها الشخص الخائن ويأخذ جزاءه وعقابه فورًا.. وأن تُكَفُّ يده بالقانون لأنه لن يرتدع أبدًا..
أما خيانة الصديق والزوج أو الزوجة فقد تكون لها دوافع أخرى وأسباب كثيرة.. التي تتغير بتغير ظروف الشخص.. وليس بالضرورة أن يكرر الخائن خيانته مستقبلاً.. وقد يتغير ويتعدل للأفضل إن تمت محاسبته ومن ثَمَّ مسامحته وإعطاؤه فرصة أخرى لإثبات حسن نيته..!؟
فبحسب أخصائي علم النفس الألماني، ديرك ريفينستورف، الذي ينصح الأزواج الذين عانوا من تبعات الخيانة أن يعطوا لأنفسهم فرصة جديدة لإنقاذ علاقتهم قبل الانفصال.. ويقول: إنَّ الخيانة بمثابة عارضٍ لأزمةٍ عميقةٍ تستوجب الحل. ويبدأ الحل حسب ريفينستورف بطلب الشريك الذي قام بفعل الخيانة الصفح من الشريك الآخر، وتقديم الوعود بعدم الرجوع للخيانة مرةً أخرى.
وينصح ريفينستورف الأزواج بتكثيف الحوار الذي هو أساس حل جميع المشكلات بين اثنين لمعرفة الأسباب. والحديث مع بعضهم البعض للتغلب على المشكلات التي يُمكنها أن تدفع إلى الخيانة، كما قدم في كتابه “الحب والجنس في زمان الخيانة” (Liebe und Sex in Zeiten der Untreue).
وياحبذا لو نسأل أنفسنا لماذا يخوننا هذا الشخص بالذات وهل يمكن مسامحته وإصلاحه..!؟ أم أن خيانته لنا مؤلمة وتستوجب الفراق..!؟
أخيرًا اللهم احفظ ديننا ووطننا وأحبتنا وأنفسنا من كل الخائنين..!


أضف تعليقاً