العلاج بالمعنى


العلاج بالمعنى



كل شخص يسير على وجه الكرة الارضية معرض للمواقف المختلفة ومعرض للصدمات ، التي قد البعض منها يتسبب له بالضغوط النفسية والتعب والقلق والتوتر ، بالتأكيد إن نتائج هذه المواقف وهذه الضغوطات تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الانسان أو الشخص الذي يتعرض لها ، ولكن درجات تلقي هذه المؤثرات تختلف من شخص لآخر ، هناك من يقابلها بالصبر والتحمل ، ويحاول أن يعالجها بطريقة مناسبة ، ويضع استراتيجيات للتقليل على الأقل من تأثيرها ، ولا يجعلها تصبح عائقاً يقتل لديه مشروع العمل ، أو هاجساً يعكر صفوة حياته ، ويحاول أيضاً التكيف معها ، وفي المقابل من تجده يصيبه الضجر والملل ، ويصاب بخيبة الأمل وتصبح هذه المعوقات حجر يسد طريقة وتجعله يتحول إلى إنسان ضعيف وعاطل ، نظرا لضيق مفهومه وعدم معرفة كيفية التعامل مع هذه الظروف ، وبالتالي تتحول لديه مشكلة تحتاج إلى حلول وهو لا يعرف حلولها ، بلا شك أن الثقافة في معرفة تفاصيل الحياة ، وكذلك النهل من منابع العلم ، والوعي الذي يكتسبه الفرد من خلال تعامله الانساني مع المجتمعات المختلفة ، لها دور في نسبية العلاج ،
فيجب على المؤمن إذا أراد أن يتغلَّب على الصدمات أو الاحباطات أو الضغوطات التي تعرض لها أن يكون متحلّياً بالصبر ومتسلحاً بالايمان بالله تعالى ومؤمناً بقدره ؛ لكي يستطيع تجاوز ما حلَّ به من ظروف ، هناك من يستفيد من هذه الصدمات وهذه المواقف المؤلمة والاحباطات ، ويسأل نفسه لماذا هذه الصدمة ؟ لو فكر قليلاً قد يجد أن هناك رسالة قد تغير مجرى حياته ، ومحيط تفكيره وعقله ، العالم فيكتور إميل فرانكل ‏ طبيب أعصاب وطبيب نفسي نمساوي، وأحد الناجين من المحرقة، وهو أحد مؤسسي العلاج بالمعنى، الذي هو شكل من أشكال العلاج النفسي الوجودي يقول :إن الطريقة التي يتقبّل بها الإنسان قدره، ويتقبل بها كل ما يحمل من معاناة، والطريقة التي يواجه بها مِحنه، كل هذا يهيء له فرصة عظيمة -حتى في أحلك الظروف- لكي يضيف إلى حياته معنى أعمق ، مشيراً إلى أن آخر الحريات العظيمة حرية اختيارك لتوجهك الفكري الخاص تحت أي مجموعة من الظروف .


أضف تعليقاً