هل تهدم العصافير أعشاشها بعد أن تبنيها


هل تهدم العصافير أعشاشها بعد أن تبنيها



هل سبق أن رأيتم عصفورًا يهدم عشه قبل أن يضع بيضه..!؟

هل سبق أن شاهدتم عنكبوتًا يدمر شبكته بيديه قبل أن يصطاد طعامه..!؟

تخيلوا معي أن شخصًا ما قام ببناء منزل جميل من ثلاث طوابق بشق الأنفس وبعد أن استدان وتكلف الكثير ليبنيه ويجعله منزلاً جميلاً يحتوي على جميع المتطلبات للعيش فيه من أثاث وأجهزة وغير ذلك، وقبل أن يسكنه أتى بآلةٍ ضخمة ليهدمه ويدُكَّه بالكامل..!؟

هذا ما يفعله كل رجل أو امرأة يقومان بهدم حياتهما الزوجية بعد مشقة وتعب البناء؛ بكلمة واحدة “أنت طالق” أو “طلقني”…! ؛ لسبب تافه كان يمكن حله بالعقل أو بالحكمة والروية والصبر..!؟

سبق أن كتبت موضوعًا عن الطلاق بعنوان ” أعطني حريتي أطلق يدي ” ولكنني تناولته بطريقة مختلفة عن هذا الموضوع الذي أصبح موضوع الساعة اليوم..

والسؤال الذي يدور في أذهاننا الآن هو لماذا..!؟ لماذا يتم الطلاق بين الزوجين بعد العشرة الطويلة أو القصيرة حتى..!؟

فالطلاق هو أبغض الحلال عند الله.. وهو ضرورة ملحة إن استحالت الحياة والعشرة بين الزوجين ولكن لأسباب وجيهة وليس لأسباب تافهة يمكن حلّها والتخلّص منها..!

فما أكثر الطلاق الذي يقع بسبب تفاهات الحياة مثل: عدم شراء فستان جديد لها…، أو عدم رضوخه للاقتراض كي يسافرا للخارج…، أو لأنها لم تتقن طهي وجبة يحبها مثل ما تتقنها أمه…، أو لأنها لم تحضر له الإفطار صباحًا…، أو تأخرت في العودة من زيارة والدتها أو أختها…! أو… إلخ

كلها أسباب واهية يمكن الجلوس سويًا والتفاهم عليها وإصلاح الوضع مهما ساء طالما أن الحب موجود وأن القبول أساسًا موجود وإلا لِماذا تزوجا..!؟

فالذي يقدم على الزواج لا أظنه يضع الطلاق نصب عينيه وهو يتزوج، ولا حتى يفكر فيه..!

فالزواج يعني البناء، والشراكة، والحياة الجديدة.. والطلاق عكسه تمامًا يعني الهدم وفض الشراكة والتحول لحياة أخرى قد تكون أسوأ من قبلها..!

وما أسوأ الطلاق حين يقع ويكون هناك أطفال بينهما فتتشقق حياة هؤلاء الصغار وتتمزق أمام أعينهم ويضيع مع الطلاق الأمن والأمان والحب والاستقرار؛ ليبدأ مشوار الضياع لهم..!

برأيّ أن أهم الأسباب المؤدية للطلاق هو العناد والتمسك بالرأي حتى ولو كان خاطئًا… فيتمسك كل واحدٍ منهما برأيه ولو كان مخطئًا.. فبصراحة الحياة الزوجية والعشرة والمحبة تستحق التنازل والاعتذار..!

ثم يأتي دور الأهل في تأجيج العلاقة بين الزوجين بدلاً من الإصلاح والنصح والتوجيه… فيكونوا كمن يصبُّ الزيت على النار..!

ثم هناك الفوارق والاختلافات في الفكر والعلم والثقافة والأوضاع المعيشية والاقتصادية… إلخ.

فبخروج الفتاة إلى العمل ظنت أنها قادرة على أن تعيش وحدها بلا زوج أو أنها تستطيع الاستغناء عن الرجل في حياتها..

وبدخول المرأة إلى سوق العمل واعتياد الرجل أن يرى المرأة في كل مكان ظن أنه من السهل عليه أن يجد زوجة أخرى في حال طلاقه من زوجته…

كلاهما مخطئ تمامًا في ذلك..! ناهيك عن وجود شخصيات حقودة أو حسودة تعمل جاهدة على إفساد حياة الآخرين والعمل على إيجاد الفرقة بين الزوجين فقد تكون للفتاة صديقة توسوس لها بالخروج على زوجها وعدم طاعته وإهماله هو وأبناؤها والتمرد على حياتها معه… وهو ما يعرف بالتخبيب..! أو العكس صحيح فقد يكون للزوج صديقٌ حاسد يعمل على إفساد حياة صديقه للأسف الشديد بالمشورة السيئة والتحريض على الزوجة..!

عزيزتي المرأة مهما تعلّمتِ ومهما حصلتِ على الشهادات العليا ومهما ارتقيتِ في العمل حتى لو أصبحتِ رئيسة مجلس إدارة أو مديرة عامة أو وزيرة أو سفيرة تظلي في بيتك أنثى وزوجة لزوجك وأم لأطفالك.. وتظلي في حاجةٍ إلى الرجل وحنانه وحبه واحترامه لك، وصدقيني لن يعطيكِ كل ما سبق إن لم تبدأي أنتِ بالعطاء والبذل.. فأعطيه حبك وحنانك وأظهري له اهتمامك وأشعريه باحترامك له وأغدقي عليه بسخاء ليبادلك بالمثل وأكثر…

وكذلك أنتَ أيها الشاب لن تجد بديلاً عن الزوجة التي أحبها قلبك وتمنيت أن تعيش العمر كله معها وتربيا أطفالكما سويًا…! ألم تسأل نفسك لماذا جعل الله الطلاق على ثلاث مراحل..!؟ ليكون هناك وقتًا كافيًا لمراجعة النفس وإعادة الحسابات قبل قرار الانفصال النهائي…!

صدقني أيها الرجل فالمرأة عندما تقول لك أكرهك فهي لا تعنيها وعندما تقول لك طلقني فهي لا تقصدها..

برأي أن الحلَّ يكمن في أن يجلس كلُّ من الزوجين وحده فترة من الزمن يراجع حساباته ويعيد النظر في قراراته ويتذكر ويسترجع كل الذكريات الجميلة التي كانت بينه وبين شريكه قبل أن يقدما على قرار الطلاق، فيندما حين لا ينفع الندم…! وأن لا يستنصحا إلا من هو ذو رأي ومشورة وناصحٌ محبٍّ لهما..

وهناك طريقة بسيطة وفاعلة: بأن يحضر كل من الزوجين ورقة وقلمًا يكتب فيها كلٍّ واحدٍ منهما حسنات ومميزات الآخر على وجه الورقة وعلى الوجه الآخر يكتب السيئات.. ثم يتبادلا الورقتين، فلهذه الطريقة مزايا:

أولاً: أن كلاً من الزوجين سيتذكر محاسن شريكه والأوقات الجميلة التي قضاها معه؛ مما يؤدي إلى تخفيف حدة الغضب والرغبة في الانفصال.

ثانيًا: فرصة لمعرفة ما يحبه وما يكرهه الشريك من صفات فيغير ويصلح السيء ويزيد في الحسن منها…

وإليكم أقوالاً عن الحب والزواج:

الزواج هو الترجمة النثرية لقصيدة الحب

المرأة لغز مفتاحه كلمة واحدة هي الحب

المرأة الفاضلة صندوق مجوهرات يكشف كل يوم عن جوهرة جديدة

لكي تكسب المرأة كن حليمًا في الاستماع إلى كلماتها، حالمـًا في الحديث إليها.

وهذه أبيات جميلة للمتنبي يقول فيها:

وَعَذلتُ أهلَ العشقِ حتى ذُقتهُ فعجِبتُ كيف يموتُ من لا يَعشقُ

وعَذرتُهم وعَرفتُ ذَنبي أنني عَيّرتُهُم فَلقيتُ مِنهم ما لَقُـــــــــوا

أخيرًا أتمنى لكل زوجين حياة هنيئة قوامها المحبة والسعادة وراحة البال..!


أضف تعليقاً