السعادة.. سر الحياة.. ومفتاح النجاح..


السعادة.. سر الحياة.. ومفتاح النجاح..



لقد غبت عنكم أسبوعين لظروفٍ خاصة في العمل والأسرة.. لكن الحياة هكذا مستمرة لا تقف على وتيرة واحدة.. يوم حزين ويوم سعيد.. وتظل الحياة جميلة تستحق أن نعيشها بسعادة.

قال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ) هود من الآية 108

فالسعادة هي حالة نفسية تجمع بين راحة النفس وراحة الجسد بالمتعة والرضا، وتختلف وسائل تحقيقها من شخص لآخر.

فإذًا لا يمكن رؤيتها ولا لمسها ولكن من السهل معرفتها من خلال آثارها ونتائجها على الشخص.. فهي مزيج مختلط من الإحساس بالراحة والسرور والرضا والفرح والانتشاء والاستمتاع، هي لحظات تمر على الشخص وتختلف من شخص لآخر.
فالمفكر والصحفي السويسري المسلم روجييه دوباكييه سمَّى الدين الإسلامي بدين السعادة والطمأنينة.. إذ يقول “كنت أسأل نفسي: لماذا يشعر المسلمون بسعادة تغمر حياتهم رغم فقرهم وتخلفهم؟! ولماذا يشعر السويديون بالتعاسة والضيق رغم سعة العيش والرفاهية والتقدم الذي يعيشون فيه؟! حتى بلدي سويسرا كنت أشعر فيها بنفس ما شعرت به في السويد، رغم أنها بلد ذات رخاء، ومستوى العيش فيها مرتفع..! وأمام هذا كله وجدت نفسي في حاجة لأن أدرس ديانات الشرق، وبدأت بدراسة الديانة الهندوكية؛ فلم أقتنع بها كثيرًا، حتى بدأت أدرس الدين الإسلامي؛ فشدني إليه إذ أنه لا يتعارض مع الديانات الأخرى، بل يتسع لها جميعًا؛ فهو خاتم الأديان، وهذه حقيقة بدأت تتسع عندي باتساع قراءاتي حتى رسخت في ذهني تمامًا وأسلمت”.

السعادة أحبتي تكون بالقرب من الله.. تكون بالسجود للخالق عز وجل.. تكون ببر الوالدين وطاعتهما.. تكون بالعمل الصالح الذي يسعد الآخرين.. تكون بالرضا والقناعة والهدوء النفسي ورؤية الأشياء بمنظارٍ جميل.. تكون بالحب لكل شيء.. تكون بالنظرة الإيجابية لكل شيء.. تكون بخلق الأعذار للآخرين عوضًا عن البحث عن عيوبهم.. والبعد عن الغيبة والنميمة والكذب والخداع.. والبعد عن الحرام.. تكون بإدخال السعادة على من نحب..

أتريد أن ترى السعادة الحقيقية.. أنظر إلى وجه طفل فقير حافي القدمين مهلهل الملابس يمشي في الشارع عندما تعطيه بعض النقود أو الحلوى؛ ستشاهد ابتسامته ولمعة عينيه..!

السعادة تكمن داخلنا لا نطلقها إلاَّ في المواقف الجميلة أو المشبعة لاحتياجاتنا الأولية أو الثانوية..!

فإذًا مفهوم السعادة عند الناس يختلف معياره وقيمته ومفهومه من شخص لآخر.. فالبعض السعادة عندهم تكون بالحب وآخرين السعادة عندهم بالمال وغيرهم السعادة عندهم بلقمة طيبة وهناك من يرى أن السعادة في السفر وهكذا وقد تكون السعادة مفهومها عند الفقير هو الحصول على سكن يأويه ولقمة تشبعه، وعند الغني في الحصول على صفقة بالملايين..!

علمًا أن السعادة تكون في العطاء أكثر من الأخذ.. جرب العطاء وانظر لسعادة الآخرين ستشعر بتلك السعادة وستنتقل إليك فورًا لتصبح سعيدًا..

لذلا أبسط الناس قد يشعرون بطعم السعادة أكثر من غيرهم.. لأن حرمانهم من الكثير يجعلهم يستشعرون بطعم الجديد ولو كان قليلاً أو بسيطًا..!

حتى الفلاسفة والعلماء اختلفوا في مفهومها وتعريفها، فأرسطو يقول إنها “هبة من الله” وقسمها إلى خمسة أبعاد:

– الصحة البدنية
– الحصول على الثروة وحسن تدبيرها واستثمارها
– تحقيق الأهداف والنجاحات العملية
– سلامة العقل والعقيدة
– السمعة الحسنة والسيرة الطيبة بين الناس

بينما يرى الفارابي أنّ السعادة ليست في السعادة الشخصيّة، وإنما في السعادة الجماعيّة.

في حين أن العالم ابن مسكويه يرى أن السعادة جسميّة ونفسيّة في الوقت نفسه، ولكي نستشعرها لا بد من تعرض صاحبها للألم، فلكي نشعر بلذة الطعام لابد أن نشعر بألم الجوع، ولكي نشعر بسعادة المال لا بد من العمل بتعب حتى تحصيله.. وهكذا.

وإبراهيم الفقي يرى أن النّجاح ليس المفتاح إلى السعادة، لكن السعادة هي المفتاح إلى النجاح.

والعالم الألماني ألبرت أينشتاين يقول لو أردت أن تكون سعيدًا، قم بربطها بهدف وليس بشخص أو بشيء.

وأعجبني قول الكاتب والمؤلف الأمريكي ناثانيل هاوثرون حين قال إن السعادة مثل الفراشة، في حال لاحقتها فلن تمسك بها ولكن إن كنت هادئًا ستأتي وتحط على كتفك.

كتبكم الله من السعداء في الدارين.. وجعلنا أمة سعيدة بالنعم التي أنعمها علينا بأن نستشعرها في حياتنا ونحمده عليها ليل نهار، والتي أعظمها نعمة الإسلام..!

وكل عام وأنتم بخير وكل عام وأنتم سعداء أحبتي..


أضف تعليقاً