إشكالية تقييم الموظفين … وتكوين فريق العمل المثالى


إشكالية تقييم الموظفين … وتكوين فريق العمل المثالى



لماذا يمكن أن أفشل؟! فأنا أمتلك بالفعل الفكرة المميزة والتمويل الجيد وفريق العمل الكفء القادر على النهوض بالمشروع وتحقيق الانتشار الكافي أمام المنافسين في السوق والوصول للأهداف الربحية التي أتطلع لها، هل لا زال في إمكان أي شئ أن يقف في طريقي الآن؟!
على مدار مسيرتي في عالم الأعمال، والممتدة لأكثر من 20 عامًا، كرست نفسي للإجابة عن هذا السؤال واكتشفت من خلال تعاملي مع الآلاف من رواد الأعمال أن هناك بالفعل البعض منهم الذي فشل في تحويل فكرته إلى مشروع قائم، فيما قد يتمكن البعض الأخر من النجاح في البداية إلا أنه وبعد فترة يجد أن الأمور تتجه إلى الفشل لعدة أسباب، كان أبرزها عدم قدرة مشروعه على تخطي أحد عوائق البيزنس، والتي يمكنها أن تهدم أي فكرة واعدة مهما بلغت درجة ثوريتها، فما هي هذه العوائق؟!
من خلال دراستي، وجدت أن عوائق البيزنس تنقسم بشكل أساسي إلى 6 أنواع، وذلك على النحو التالي:
1. الانتماء للعلامة التجارية:
إذا كنت على وشك الدخول في “محيط أحمر”، والذي شرحته بالتفصيل في مقالتي السابقة، فإنه لا شك أنك سوف تتواجد في سوق تحتدم فيه المنافسة بين عدد كبير من الشركات التي تمتلك كل منها المميزات التنافسية الكافية للحفاظ على ولاء عملاؤها لها وعدم الاتجاه للتعامل مع منافسيها، سواء أكانوا قدامى أو حديثي العهد، مثلك، وهنا تجد نفسك في مواجهة العائق الأول!
ترغب في أن تفهم عائق “الانتماء للعلامة التجارية” بصورة أفضل؟ لماذا لا تقوم بتحليل عاداتك الشرائية؟!
فلا شك أن هناك سببًا وراء رغبتك في الاستمرار في التعامل مع شركة التكنولوجيا التي اشتريت منها الهاتف الذكي الذي يتواجد على الطاولة أمامك الآن، أو حتى وراء سعيك لشراء ملابسك من ماركة معينة تثق فيها دون حتى أن تلقي نظرة على بقية الماركات الأخرى، فهذه الماركة نجحت ببساطة في الوصول بك إلى أعلى درجات الانتماء، وهو ما يمكن أن يشكل عائقًا للمنافسين في الوصول بسهولة إليك!
ماذا لو كنت في وضع هؤلاء المنافسين؟
أنصحك في هذه الحالة بدراسة السوق جيدًا، خاصة مع إمكانية انتماء شريحة كبيرة من جمهورك المستهدف لمنافس آخر لك… حينها ركز اهتمامك التسويقي على تحقيق عامل الانتماء عبر تكوين ميزة تنافسية قوية لمنتجك تشجعهم على ترك المنافس والتعامل معك، مع عدم التركيز على مجرد اجتذاب عملاء جدد فقط ووضع برامج ولاء لعملاؤك تساعد على استمرارهم في التعامل معك، ما سيحميك من خسارتهم حال ظهور منافس آخر بمنتج يتمتع بميزة تنافسية أقوى.
• اقتصاديات الحجم:
لو قررت إنشاء شركة لتقديم خدمات الإنترنت فلاشك أن هناك من سبقك لهذا الأمر والذي قد يكون نجح في السيطرة على نسبة كبيرة من التعاملات في السوق، وذلك بفضل مجموعة كبيرة من العوامل، مثل البنية التحتية القوية التي يتمتع بها، بالإضافة إلى التواجد في السوق منذ فترة زمنية طويلة، وبالتالي فإنه لكي تنجح في منافسته، يجب أولًا أن تسأل نفسك الآتي:
• هل يمكنك أن تقدم خدمة أقوى من تلك التي يقدمها؟
• هل يمكنك أن تنفق على البنية التحتية بنفس القدر؟ “مع الأخذ في الاعتبار الفوارق الهائلة في الأسعار بين الفترة التي بدأ فيها والفترة التي سوف تبدأ أنت بها”.
تفرض عليك “اقتصاديات الحجم” أن تقيس مدى إمكانية نجاحك في المنافسة، فإذا اكتشفت عدم قدرتك على ذلك، إبحث عن فكرة المشروع التي تتناسب مع إمكانياتك، وأن تكون ميزانيتك تتناسب مع قدرتك على تقديم خدمة أو منتج يمكنه منافسة منتج منافسك المُباشر في السوق، وحتى لا تتعرض في النهاية لفشل مشروعك.
• العائق الجغرافي:
يمتلك هذا العائق القدرة على تحديد شكل السوق والمنافسة، وهو ينقسم في العادة إلى جزئين:
• لو كنت تنوي افتتاح شركة بترول في أحد الدول الأفريقية، فمن غير المنطقي أن تنافس شركات البترول المتواجدة في منطقة الخليج العربي وروسيا، لماذا؟! لأنهم يمتلكون المواد الخام لكل منتجات البترول، وبالتالي تكون تكلفة استخراج البترول ونقله بسيطة بالنسبة لهم، وذلك بعكسك “خاصة لو قررت افتتاح شركة بترول في دولة لا تتواجد فيها المواد الخام”، حيث سوف تكون مضطرًا لإنفاق الكثير على نقل هذا البترول من البلد المنتجة إلى مقر مشروعك، مع تقديم خدمة لا تقل عن تلك المقدمة من الشركات المتواجدة في أي بلد منتجة للبترول… كل هذا سوف يؤدي إلى إحداث زيادة كبيرة في تكلفة إنشاء المشروع، وخاصة في البداية، وهو ما سيجعل صاحب هذا المشروع يضطر لوضع هذه الزيادة على سعر المنتج حتى ينجح في تعويض المصاريف.
• الجزء الثاني من الحاجز الجغرافي هو الموقع الجغرافي، فلو أراد أحد المستثمرين أن ينشئ مول تجاري ينافس به الكم الكبير من المولات التجارية المنتشرة في جميع أنحاء المملكة، فمن الضروري أن يجد موقع لمشروعه قريب من تلك المولات حتى ينجح في استقطاب نفس الجمهور المستهدف، ولكن هنا تظهر المشكلة! حيث أنه حتى ولو نجح في إيجاد هذا المكان فسوف يكون سعره أعلى كثيرًا من ما كان ملاك المولات الأخرى قد اشتروا به أراضي مشروعاتهم نتيجة لمجموعة من العوامل، مثل النمو والتطور الذي شهدته تلك المناطق، ارتفاع أسعار المتر العقاري هناك، زيادة الخدمات المقدمة… إلخ.
حتى تتغلب على العائق الجغرافي، أنصحك بأن تؤسس مشروعك في المكان الذي سوف تحصل منه على المواد الخام اللازمة بسهولة وبجوار الأيدي العاملة الرخيصة “كما في حالة شركات البترول”، وفي نفس الوقت أن يكون هذا المشروع في مكان مميز وجديد، حتى تتمكن من شراء الموقع اللازم لمشروعك بسعر رخيص، وتتمكن من عمل المشروع الذي تحلم به، بالإضافة إلى أن نجاحك في أن تكون الأول الذي ينجح في إيصال الخدمة إلى مكان جديد سوف يعطي لك أفضلية كبيرة في تحقيق عامل الولاء لدى جمهورك المستهدف أمام أي منافس أخر قد يظهر بعدك في تلك المنطقة.
• الريادة في السوق:
عادة ما يكون من الصعب جدًا على أي شركة صغيرة حديثة العهد بالسوق أن تنجح في منافسة شركة أخرى رائدة وتتواجد فيه منذ فترة طويلة من الزمن، بالإضافة إلى امتلاكها لقاعدة جماهيرية هائلة، وذلك كما تحدثنا في العائق الأول “الانتماء إلى العلامة التجارية”.
هذا بالإضافة إلى أن الموارد المالية لتلك الشركة الصغيرة سوف تكون ضعيفة، وبالتالي سوف يكون من الصعب عليها أن تنفق على تطويره بنفس الشكل الذي تنفق فيه الشركة الرائدة على منتجاتها المختلفة.
ومن هنا تحديدًا تأتي أهمية عملية التطوير المستمر، ومتابعة المستحدثات المختلفة والتي تساهم في تقديم خدمة أو منتج أكثر جودة للعميل وبالشكل الذي يمكنه من سد احتياجاته بصورة أكبر، فإهمال هذا الجانب تحديدًا هو ما أدى مثلًا إلى فقدان العديد من شركات التكنولوجيا لرياداتها في مجال الهواتف الذكية، حيث أن توقفها عند حد معين من التطور أدى لدخول منافس أخر بمنتج أكثر جودة وأقل في السعر ما مكنه من حصد كل الحصة السوقية.
• المادة الخام:
في أحد زياراتي للمملكة، استشارني أحد رجال الأعمال السعوديين في رغبته في افتتاح شركة لتجارة الخضار والفاكهة في السعودية، ولكن عدم وجود مادة خام بصورة كافية سوف يدفعه إلى الاستيراد، وهو ما لا يرغب به، فما العمل؟!
أخبرته حينها أنه سوف يواجه عائق المادة الخام، حيث تمتلك كل الشركات المقدمة لتلك النوعية من الخدمات إما مزارعها الخاصة بها أو إنها تقوم باستيراد ما ينقصها من أنواع الخضار والفاكهة من الدول الأخرى، وبالتالي فإنه لن ينجح في مجاراتهم إلا إذا تمكن من القيام بالمثل، وإلا فسوف يكون مضطرًا ببساطة لأن يشتري هذه المادة الخام من منافسيه الأكبر حجمًا، والذين سوف يبيعونه ما يحتاجه بسعر أعلى من سعر الإنتاج أو الاستيراد، وبالتالي سيضطره هذا لإضافة هذه التكلفة الإضافية على سعر البيع، الأمر الذي سيجعل سعر منتجه أعلى من منتجاتهم ولن يتمكن ببساطة من خلق المنافسة السعرية المطلوبة.
• الملكية الفكرية:
يتمثل هذا العائق ببساطة في قيام معظم الشركات الرائدة في مجالها بتسجيل حقوق “الملكية الفكرية” لفكرة مشروعها أو المنتج الخاص بها “خاصة ولو كان ثوريًا”، وهو ما يصعب الأمر على أي شركة جديدة ترغب في التواجد في نفس المجال ومنافسة تلك الشركات الرائدة، خاصة وأن هذا العائق يسهل عليها المحافظة على مكانتها في السوق لفترة طويلة من الزمن، وذلك بفضل احتكارها لفكرة المشروع وهو ما نجده مثلًا في شركات الأدوية، حيث تنجح في الحصول على براءة اختراع لبعض المنتجات التي تقوم بتصنيعها، ما يمنع الشركات الأخرى المنافسة لها من إنتاج وتقديم نفس المنتج.
أعتبر أن دراسة العوائق الـ6 الماضية بتعمق ومعرفة أي منها التي يمكنها أن تحد من قدرة مشروعك على النجاح، سواء على المدى القريب أو البعيد، ضروري قبل البدأ في تأسيس هذا المشروع من الأساس، لأنها كانت ولا تزال سببًا جوهريًا في انهيار عدد كبير من الشركات الناشئة، ليس على مستوى المملكة فحسب، ولكن في العالم أجمع!


أضف تعليقاً