لي صديق يتيه داخل وجدي ويذوب في حدقات العيون!


لي صديق يتيه داخل وجدي ويذوب في حدقات العيون!



لي أصدقاء كثر ينؤ من حمل أسمائهم الجوال، لكن واحد منهم بخصني، هو عندي مثل الأصيل عند غروب الشمس، كالأفق وكالنسيم العليل، وكالحقل والرابية، يتيه في داخلي، ويذوب في حدقات العيون، ليس ملح وليس لجوج وليس مشاغب، حذق وغير مشاكس، ولا يتصنع الكلام، مهذب وقليل الجدال، عرف الحياه والناس، حتى سبر أغوارهم البعيدة، يملك نفس طويل، وهدوء مغاير، وليس عنده هذيان ممل، لا يتجرد من واقعه، ولا يعيش واقع غير واقعه، ولا يتلبس بحالة هلامية، ليس سوريالياَ، وزوايا روحه ليست معتمة، يمقت الأنا ولا يتحدث بها، مثل غصن التفاح، ودالية العنب، عنده المعنى معنى، والخيال خيال، يملك البهاء والصفاء، مذهل في السلوك والأخلاق، وله صمت مميز، عاش بهدوء، وعمل بهدوء، حتى كسب وربح، أهمية صديقي تكمن في معاييرة الكثيرة، قاموسه اللفظي، ونبله، وإثاره، وأخلاقة العالية، يجعل من سلوكه وتعامله رسالة حياة، طرحه ثري، وليس ضحلاَ، ولا يشبه الطنين الفارغ، أو الحرث في البحر، دائم البحث عن المعادلة التي تخدم الآخرين، عن فضاءات جديدة، وعن أرض جديدة لم تحرث ليحرثها ببره وأحسانه، لغته منتقاه، وأسلوب تعبيره ملفت وجدير بالأنتباه، ليس فوضوي، ولا مناطح، ولا مقاطع لحديث، مثل موجة وغيمة ترقص في الأعالي، لتمنحنا النشوة والفرح والحبور، له مزايا تفوقية كثيرة، لكن صمته البليغ، وهدوءه المغاير، هو ما يميزة أكثر بكثير عن مزاياه الجميلة الآخرى، يحترم الآخرين بدرجة عالية، ويحفظ لهم الحب والود، له توهج ودلالات ورسوخ وقيم روحية عالية، لا ينبش الماضي، ولا يحفر القبور، ولا يبحث عن الريبة والشك والجدل، لا يفشي سر صديق، ولا ينعت الآخرين بالألقاب السيئة، ولا يحاسب الاخرين على هفواتهم وسقطاتهم وأخطائهم، ثقته بنفسه عالية، ومسكون بتجليات الوجد، يبتعد عن الظلمة، ويقتفي آثار الضوء، مثل اللوز والنعناع، يطفحان بالرائحة والفائدة، يعرف كيف يوظف الصداقة الحقيقية، ويقرب للود والتقارب، ويجيد القبض على منتصف العصا، مثل نهر له رقة ولهفة وعذوبة، وبالرغم من علوه، وتملكه من الدنيا، وحيزه لها، إلا أنه يرتفع دائماَ عن رماد الحرائق، ولغو الكلام، والمجادلة الصاخبة، لا يحب النرجسية، ولا يقول بالأنا، هو صديقي، وأسمه مكون من أربعة حروف، ودائماَ ما يذهلني بمزاياه الإنسانية الجديدة، مقدماَ له زهرة بيضاء مخملية، وداعياَ له بعمر مديد.


أضف تعليقاً