للوطن .. ترنيمة عشق


للوطن .. ترنيمة عشق



السياسي البريطاني والضابط هارولد ديكسون مؤلف (كتاب الكويت وجاراتها) زار الملك عبدالعزيز آل سعود – طيب الله ثراه – في الرياض، وكان وقتها مفوضاً للامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس (بريطانيا)، ويذكر أن الملك عبدالعزيز طلب منه ومن مرافقيه عدم التدخين في مجلسه، وكان ديكسون يحترم ذلك في الملك عبدالعزيز الذي يحافظ على مبادئه الدينية، وفي المساء زاره الملك عبدالعزيز في مقر إقامته، وذكر لديكسون أنه يعرف أنه مسيحي وأن دينه يسمح له بالتدخين، ولكنه هو يمثل دينه في بلده وهو أمين على ذلك، وقد تفهم ديكسون عقلية الملك المتصالحة مع الأديان الأخرى ولكنها في الوقت ذاته لاتخجل من التمسك بمبادئها كيف ولا وهو الذي يُطلق عليه الإمام في الجزيرة العربية كلها.
كان ديكسون يكرر في كتابه أن الملك عبدالعزيز قائد وزعيم بالفطرة وأنه عربي أصيل يتميز بأخلاق الفروسية العربية الأصيلة، وذكر غير مرة أنه يختلف عن حكام الأقاليم المجاورة، وذات مرة التقى ديكسون بأحد رجال البادية المطاردين من قبل رجالات الملك عبدالعزيز، وكان هذا الرجل يختبئ في العراق(مقر عمل ديكسون وقتذاك) فاقترح عليه ديكسون أن ينهي مسلسل الهروب ذاك، ويذهب للرياض متخفياً تحت جنح الظلام، ثم يفاجيء الملك عبدالعزيز في مجلسه وينخاه بقوله تكفى ياخو نورة اعفُ عني، وأكد له ديكسون أن أخلاق الملك عبدالعزيز لن تسمح له بغير العفو، وفعلاً تم ذلك وعفا الملك عبدالعزيز عن الرجل وعاش بعد ذلك في مأمن مع أولاده في مرابع حكم ابن سعود.
نتذكّر مثل هذه الأحداث وغيرها الكثير في ذكرى يوم الوطن التسعين، ذكرى مجيدة نفتخر بها، سابقنا الزمن فسبقناه، وحققنا من الإنجازات المعجزات، يقيس غيرنا منجزاتهم بالسنين والأعوام ونقيس منجزاتنا بالعمل والطموح والأحلام.
ملوك هذه البلاد تخرجوا من مدرسة المؤسس فكانوا فرساناً تَحلّوا بأخلاق العرب والإسلام، حافظوا على مبادئهم وتصالحوا مع الجميع من أجل بناء دولة تحتضن الجميع بحب وحزم وعدالة.
في عهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده تستمر الحكاية وتشدو الفتيات بترنيمة عشق وفرح لبلاد تجاوزت التسعين ولا تزال شابة فتية، يقودها سلمان الحزم بعزيمة واقتدار، ويخطط لها عرّاب الرؤية الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد) الذي أخذ من والده الشيئ الكثير وشابهَ جده المؤسس في رسمه ووسمه، والتاريخ يعيد نفسه، فما بين تلك الأيام التي خَطَتْ بلادنا خطواتها الأولى، وما بين هذه الأيام التي تتربع فيها بلادنا على عرش الحضارة كدولة عظمى مسافات من العمل والجهد والتحديات التي لا تعرف الاستسلام والتهاون؛ فكان يوم بلادي ذكرى مجيدة تتوارثها الأجيال. لوطن نفتخر بالانتماء إليه؛ لوطن قدّم ويقدم الكثير.
وفي ذاكرك التسعين لك ياوطني ترنيمة حب ياوطن الأمجاد، وإلى القمّة بكل عزم وهمّة إن شاء الله.


أضف تعليقاً