(وقولوا للناس حسنا)


(وقولوا للناس حسنا)



لقد جُبلت النفوس على تقبل الحَسن الجميل، وعلى ردّ القبيح السيّئ وإن من الحَسن الجميل،
الكلام الطيب . وهو من سبل الوقاية من كل شر وبلاء، . بل هو نور اللسان ،
والله في كتابه قد قرن القول الحسن بعبادته جل جلاله، وبالإحسان إلى الوالدين وذوي القربى واليتامى والمساكين وقدَّم ذكره على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، مما يدل على شريف مكانته وجليل شأنه.
قال تعالى {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حُسناً وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة… }
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي كلموهم طيباً ولينوا لهم جانباً،
وقال الحسن البصري : فالحسن من القول : يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحلم ويعفوا ويصفح ويقول للناس حُسناً، وهو كل خلقٍ حسنٍ رضيه الله.
وقال صلى الله عليه وسلم:(ليس المؤمن بالطعَّان ولا اللعّان ولا الفاحش البذيء ) رواه ابن الحاكم في المستدرك على الصحيحين. وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد في المسند :
( اتقوا النار ولو بشقِّ تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة) ويقول وهبُ بنُ منبَّه: (ثلاثٌ من كنّ فيه أصاب البر : سخاوة النفس، والصبر على الأذى، وطيب الكلام )
إن للقول الحسن أنامل من فضل الرحمن تدغدغ مشاعر الوجدان، بلطفٍ وودٍّ وحنان، فالحمد للكريم المنان، فكم رسمت بلينها الوئام، وكم غرست بلطفها السلام، وكم بإبداعها شيَّدت قصور المعزة والاحترام، وكم بإحسانها أهدت المحبة للقلوب .
فسبحان الذي جعل القول الحسن سماء الصفاء والنقاء، وأرض المحبة والإخاء.
نعم فحينما يلامس القلبَ جميلُ القول وبديعُهُ، تبتسم المشاعر، وينشرح صد الإخاء، وتتلألأ أسارير وجه الصفاء، وفي المقابل أيضاً، حينما يلامس القلبَ قبيحُ القول وسيئُهُ، تعبس المشاعر، ويضيق صدر الإخاء، وينقبض وجه الصفاء، ولربما سالت دموع الأسى من تكسُّر القلب وحزنه.
فالقول الحسن له سحرٌ حلالٌ، يسحر الألباب، بفضل الكريم الوهاب.
فكم في الكلام اللطيف الحسن البديع من نسمة سعدٍ، وومضة مجدٍ، وفرحة وجدٍ، وراحة عبدٍ،
يفوق لذة كل شهدٍ .

بحسن القول من ثغر الفؤادِ
يفوح الصفو في روض الوداد


أضف تعليقاً