خُشْمَاءُ اليَمامة …!


خُشْمَاءُ اليَمامة …!


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.adhwa.sa/714530.html

في ضاحية بعيدة الأفق تلوح بقايا الحنين على جنباتها عاش بطل قصتنا الأسطوريّ والعريق الجمهوري صاحب الأنف الكبير الذي من شدته تظن أنه سطح كوكب الزهرة وقد يلتحق به كوكب زحل ، بل أنه كما قال الشاعر المبجل منصور الأصفهاني يهجو المُغيرة:
وجهُ المُغيرةِ كله أنفُ —- موفٍ عليهِ كأنهُ سقفُ
رجلُ كوجهِ البغل طلعتهُ —- ما ينقضي من قبحِه الوصفُ
من حيث ما تأتيه تُبصِرهُ —- من أجلِ ذاك أمامَهُ خلفُ
ولكن هذا البطل الكبير والسيد النحرير فاق أنف المغيرة وأنوف العالمين جميعاً فأصبح عنده استشعار عن بعد فصار لأنفه أذن وسمع ولسان فأحببت أن أطلق عليه خشماء اليمامة لمشابهته بزرقاء اليمامة بقوة حدة بصرها ، ولكن شتان بينها وبينه فهو في الدرك الأسفل من الحضيض الأخلاقي وهي قد جاوزت أطابق الثريا في العلو والشرف .
نشأ خُشْمَاءُ وللفائدة اللغوية حتى يكون للقارئ الكريم حظوة لغوية ، وبصيرة علمية ومعرفة بالسيرة الذاتية للسيد خَشْمَاءُ عفى الله عنه وعفى أثره ففي القاموس اللغوي خُشامًا: هو من سقطت خياشيمه وانْسَدَّ مُتَنَفَّسُه ، ولكنه مع ذلك يتنفس الكيد والكذب وهو بلا خَياشِيمُ فكيف ولو كان عنده خَيشوم فيشم من وراء حجاب ويقتل بنقل الأخبار لأحب الأحباب ويعزف بفنه العفن على المزمار كالرَّبابِ نشأ في قسم مقرب غير معرب في كل دائرة حكومية وخاصة تجد له أنف يشم على بعد ميل وربما تطور الحال به لأكثر من ذلك فيشم الأخبار قبل وقوعها و يَفِري ومُفترًى لكل من سمع أو رأى ويستلذ بشم الأخبار وفي علم الإدارة هناك شيء يسمى الإدارة بالأذن وتطور بصاحبنا الجميل ذو الأنف الفتيل إلى قانون ونظرية الإدارة بالأنف ، وقد شبهته بزرقاء اليمامة التي يقال أنها كانت تُبصر الشَعَرةَ البيضاء في اللبن ، وترى الشخص من على يوم وليلة ، وسميت بزرقاء اليمامة لزرقة عينيها ، أما خُشْمَاءُنا فيشم الأخبار في نبرات الحروف قبل النطق بها بل إن الحروف لتلبس جباب الحياء خوفاً من أن يراها ذلكم الأنف الغبي والسيد الشقي فيبدأ يحللها ويخللها ويرسلها بتحليله النادر ويزيد فيها مزيداً مزيدا كما تزيد الجن في اِسْتِرَاقُ السَّمْعِ فيرسلها عبر أنفه الكبير للمدير الخطير صاحب الكرسي الدوار والثعلب المكار فيكيد ويعربد بالتهديد لكل مُوظَّف نَشِيطٌ وبَلِيد ، وليس له وقت لنقل الأخبار ففي كل مساء مليح وصباح صَبِيح لأن أنفه الكبير يحتمل الكثير ويحمل كل كبير وصغير وجليل وحقير من الأخبار النَّمَقَةُ ( أيّ الزُّهُومَة، الرائحة المنتنة) يقترب إليه زلفى لكي يترقى على اكتاف أسياده الشرفاء فلا كثرهم الله في كل دائرة وإدارة وقسم ووزارة لأنهم يهدون الكيان ويسقطون البنيان ويهدمون الأركان كانت العرب تقول : ” أَبصر من زرقَاءِ اليمامَة ” وأصبحت أنا أقول أشمَّ من خُشْمَاءُ اليَمامة .
دمتم ما أَمْطَرَتِ الدِّيمَةَ وما اِعْتَلَّتِ النُّفوس بالأخْلاقٌ والشِّيمةُ.
محبكم على الدوام يشم لكم عبير الأخلاق ويتمنى لكم تمام الأرزاق أبو أسامة العطار جابر النفوس بعد الانكسار تخلى عن مساحين الجُوخُ وعن الكرسي الدوار والثعلب المكار بكل قهر واقتدار .
محمد كياد المجلاد 21/11/1441هـــ .


أضف تعليقاً