كورونا ما بين الإفراط والتفريط


كورونا ما بين الإفراط والتفريط



مع كل جائحة تجتاح العالم ينبثق تاريخ جديد للبشرية ومن ثم ترسم خارطة جديدة مختلفة للتوازنات المختلفة للبلدان مثل التوازنات الاجتماعية .
وما نعيشه اليوم أثر تفشي وباء كورونا covid 19 هو صورة مماثلة ومتكررة لتداعيات أكثر الجائحات والأوبئة التي ضربت البشرية عبر حقب تاريخية مختلفة .
لقد تسبب فيروس كورونا المستجد في تغيير مسار البلدان السياسي والاقتصادي وبرزت النقائض التي تنخر في القطاع الصحي والاجتماعي للبلدان .
لم يكن لهذه الجائحة العالمية تأثيرا من حيث العلاقات الخارجية فقط بل هددت تماسك المجتمع المحلي بطبقاته المختلفة فقد حاولت الدول المتضررة من جراء هذا الفيروس اللجوء إلى كافة الأساليب والاحترازات الممكنة لتوعية مواطنيها بطبيعة هذا الوباء فانقسم المجتمع ما بين مفرط من كثرة الخوف والهلع ومفرط من كثرة الإهمال .
ونلاحظ أن الخوف والهلع ينتج بسبب التعامل مع المجهول وترقب وصوله إلينا ومع انتشار الوباء وما يصاحبه من هلع تشتد وطأة الخوف الاجتماعي ويزداد الارتباك والشكوك والتحليلات الخاطئة . وعندما يرتفع مؤشر الخوف عن المعدل الطبيعي وحدوده الطبيعية ويرتفع إلى أعلى من اللازم للتعامل مع مصادر الخطر هنا تحدث المشكلة . فيقول الدكتور أحمد عكاشه أستاذ الطب النفسي إن الخوف المبالغ فيه من فيروس كورونا يضعف جهازك المناعي , فيتحول من خوف صحي الى خوف مرضي فالخوف الصحي مطلوب لإنقاذ نفسك من خلال اتباع طرق الوقاية والحماية أما الخوف المبالغ فيه والمرضي من كورونا قد يصيبك بالوسواس والقلق
وفي المقابل نجد أنه مع نقص الوعي يظهر الكثير والكثير ممن لا يعتدون بهذا الوباء ولا يبالون بخطورته .
ومن هنا يتوجب علينا التحرك وفتح أبواب التضامن والتآزر الاجتماعي الذي تدعمه منظمات ومكونات المجتمع المدني وبدت الحاجة ملحة إلى انخراط العديد من الجمعيات التنموية والتضامنية في المبادرة لمشاركة المجتمع المدني فالمجتمعات لا تحتاج فقط مشاركة الجمعيات والمنظمات في الرخاء والسلم بل انها في حاجة ماسة للتدخل السريع عند الأزمات فجاءت أدوارها حثيثة ومؤثرة حيث :
• دورها التوعوي لحث المواطنين على ضرورة الالتزام بقواعد الصحة الأساسية وطرق الوقاية .
• دور ردعي ميداني يوفر المتابعة لإنجاح كافة الاحترازات الموضوعة .
• دور رقابي وذلك بالمتابعة اليومية لتطورات الأزمة للعمل على سد النقائص التي تستجد وأيضا وضع أي تداعيات جديدة نتيجة لما يستجد على الساحة .
وأخيرا وليس آخرا لم يبقي أمام المجتمعات سوى الرهان على وعي المواطن فإما الالتزام وانحسار الأزمة أو عدم الالتزام وانتشاره . فالوعي المجتمعي بمشكلات المرحلة الراهنة هو أساس الخروج من براثن هذه الأزمة .

 

بقلم / نوفا خالد الحربي


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *