عمي يا مسّاح الجوخ


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.adhwa.sa/668913.html

 

جوخَدار : اسم أسرة ونسبة من اللغة العثمانية، وهي رتبة بلاطية وظيفة صاحبها الإشراف على ملابس السلطان. والكلمة مركبة من “جوخا: القماش أو الصوف” باللغة التركية ، و”دار: لاحقة مُلكية” بالفارسية. أو أن “جوخة: فرقة عسكرية”، جَوقة باللغة التركية.
بهذه المقدمة ذات الطربوش الأحمر التي تفوح منها رائحة الصوف خاصة مع موجات البرد القارصة التي تلوح فينة وأخرى على بلادنا العزيزة أحببت أن أبدا مقالي الجديد عن فئة لا يخلو منها زاوية من زوايا الإدارات الحكومية          ألا وهم مسّاحي الجوخ وهم لمن لا يعرفهم هم ممن طأطأ رأسه تحت أقدام المدراء رغبة في عطفهم ونيل إحسانهم والتمسح بهم والتقرب لهم بأيّ وسيلة كانت إما بانتدابات وهمية أو خارج دوام أو توظيف أقاربهم ومعارفهم في الإدارة وبعض المدراء يستعملهم كمنشفة للبلاط يتمسح بها ثم يرميها رمية الكلاب واستغلال المدراء لهم يأتي على عدة أشكال على حسب معادنهم الدنيئة إما بتغسيل سياراتهم الشخصية أو جلب حاجيات البيت لمنزل مديره الموقر أو رعي أغنامه أو إنهاء معاملاته في الإدارات الحكومية الأخرى ، وتجد هؤلاء المسًاحين لهم حظوة لدى هؤلاء المدراء بل ويفضلونهم على كثير من الموظفين ولو أنهم لا يفقهون من العلم شيئاً بل والله إن الكرسي الذي يجلس عليه أفقه منه ، ولقد رأيت أحد هؤلاء المساحين يقوم بتوصيل بنات مديره على سيارة الدولة والمشكلة الكبرى أن شعار الإدارة يحمل ميزان العدل وأيّ عدل هو في استغلال السلطة وبيع الضمائر وشراء الذمم والصعود على اكتاف هؤلاء ولقد سألت عنه بعد فترة فوجدته قد وظف ثلاثة من أبناءه في هذه الإدارة ذات الميزان المقلوب ، ولقد رأيت من هؤلاء المسّاحين من يجلب الفطور النادر العجيب لمديره ذلكم الفطور الذي يتقاطر لعاب البسطاء لأجله فهو يحتوي على الخبز البيتي الساخن والزيت الطبيعي وغيرها من خيرات بلادي فيبيع شرفه وعفته من تحت الطاولة بتمرير ذلكم الفطور لنيل العزة والتمكين عند ذلكم المدير الأجوف ، ولقد رأيت من يترفع عند مديره بجلب الأخبار كالنسوان من هنا وهناك وكأنه الرجل الصالح الخائف على الإدارة من سعار الكلاب الضالة من الموظفين ، ولا يعلم ذلك المسكين المسّاح الأليم بأن كراسي السلطة دواره ولا تستقر لأحد ، ولقد رأيت من يدعي النزاهة والمثالية وهو أقذر من خزان المجاري – أكرمكم الله – فأيها المسّاح عدّ إلى رشدك قبل أن يفجأك الأجل وأنت على هذه الحال فمهما مسّحت من أجواخ فسوف يأتي من يجيد المسح أفضل منك ويُرمى بك في سلة المهملات ليست التي على سطح المكتب ولكنها سلة المهملات التي تحت مكتبك العظيم وتكون أنت وقماش التنظيف في مكان واحد وأعرف قدرك قبل أن تهان ونظف غبار حب السلطة من قلبك وامسحه جيداَ قبل مسح الجوخ فربك هو من يرزق ويجلب الزرق وليس المدير المبجل ومهما ترفعت بعزتك رفعك الله فوق كل من أراد ذلتك  وإن أردت تمسيح الأجواخ فهنياً لك ذلك المقام الرفيع يا عميّ يا مسّاح الخوج .

 

محبكم / أبو أسامة محمد كياد المجلاد


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *