العفو والصفح من شيم الكرام


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.adhwa.sa/667769.html

من مكارم وفضائل الأخلاق التي حث عليها الدين الحنيف و رغَّب فيها التسامح والعفو؛ فالتسامح وهو العفو عند المقدرة والتجاوز عن أخطاء الآخرين والعفو عمن ظلمك وأساء إليك؛ والأمر بالمعروف ويدخل فيه جميع الطاعات: أخلاق أمر الله عز وجل بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ودله عليها، قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين}[سورة الأعراف:199]. ومن لطف الله وكرمه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم أن أمرهم بالترفق والعطف على بعضهم البعض والعفو عمّا تقدم منهم من الإساءة والأذى لا سيما إن كانوا ذوي قربى، قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم}[سورة النور:22].
والعفْوُ من صفات العزة يومَ القيامة؛ لأن العفوَ هو أن تترُكَ معاقبةَ كلِّ من يستحق العقوبة وأنت قادر على عقوبته، بذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من عفا عمن ظلمه فإن الله يزيده عزا بعفوه، فيعزه الله ويرفع من شأنه وتسود وتعظم محبته في القلوب؛ وفي الآخرة يضاعف له الأجر فيُعز بذلك، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ» (رواه مسلم)، وفي هذا حثٌ على العفو، وأهميته، وعِظمَ مكانة من يَتَّصفُ به.
إنّ العفو والتسامح خُلُقان كريمان يتصف بهما الكرام أصحاب القلوب السليمة والنفوس الطيبة، والعفو والتسامح يؤدي لانتشار المحبّة والسلام بين أفراد المجتمع كلّه، وتعزيز أواصر المحبة والوئام بينهم.
وما قام به المواطن/ منيس مقباس الشمري “الوكيل الشرعي” وإخوته الذي تنازل لوجه الله عن حقه وإخوته في القصاص من قاتل أخيه، بعد شفاعة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة الحدود الشمالية، لا شك أن هذا عمل جليل عظيم يشكرون عليه، ويدل على شهامتهم ومرؤتهم، وليس ذلك مستغرب على أبناء هذه البلاد المباركة، بلاد المحبة والتسامح والألفة والاجتماع، فجزاهم الله الخير العميم على فعلهم النبيل، وجزى الله سموه خير الجزاء وأوفاه على سعيه وشفاعته، ودعوته لنشر ثقافة التسامح في المجتمع والإصلاح بين المتخاصمين فالإصلاح بين الناس عبادة عظيمة يحبها الله سبحانه وتعالى.

د. خلف بن علي العنزي
7 / 5 / 1440هـ


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *