المبالغة في الديات تنازل أم تجارة


المبالغة في الديات تنازل أم تجارة


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.adhwa.sa/574410.html

” المبالغة في الديات ليست تنازلا بل متاجرة بدم القتيل

لاشك بأن العفو من شيم الأقوياء.
ولذا فقد وصف الباري عز وجل العفو بأنه من عزم الأمور، قال تعالى:”ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور”
والباري عز وجل أمر بالعفو في قوله تعالى:”وليعفو وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم”
وقد جعل الحافز للعفو هو المغفرة من الله لمن عفا وأي حافز أكبر من هذا!؟
من من الناس لا يحب أن يغفر الله له!؟
وقد مدح الله العافين عن الناس ووصفهم بالمحسنين فقال تعالى”والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين”
ولا شك بأن العفو والتنازل عن الدم لهو أمرٌ عظيم لايستطيعه إلا الأقوياء الذي لديهم المقدرة القصوى على كظم الغيظ والعفو عن الناس
وفي الآونة الأخيرة لوحظ بكل أسف المبالغة في احتساب مبالغ الديات الطائلة التي يتكبدها الجاني وأهله مقابل تنازل ولي الدم
وقد سمعنا بأن بعض الوسطاء يطلبون من أهل الدم رفع قيمة الدية لتزداد حصتهم منها ؛نسال الله السلامه
هذا التنازل ليس لوجه الله بل من أجل المال ؛ هو ابتزاز لأهل الجاني ومتاجرة بدم المجني عليه
هذا التنازل ليس عفوا بل هو متاجرة بدم القتيل
بينما العفو هو التنازل ابتغاء ماعند الله ؛ ونبينا الكريم صلى الله عليه وسلم “ثلاث أقسم الله عليهن، ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ومن تواضع لله رفعه”
لاحظوا معي الله جل في علاه يقسم بأنه “مازاد الله عبدا بعفو إلا عزا ” عفوا وليس متاجرة
ولن يسود التسامح بعدها بل يستمر الحقد بسبب استذلال أهل الجاني واجبارهم على هدر ماء وجوههم وكرامتهم لجمع هذه المبالغةالطائلة من الناس للحصول على التنازل
هذه الظاهرة المؤسف انتشارها ؛ ظاهرة لم تكن معروفة بمجتمعنا الإسلامي والعربي والسعودي الذي يشجع على العفو والتسامح والقيم الطيبة النقية التي تربينا عليها جميعا؛ إذ لم نعهدها سابقا فأما عفو وأما قصاص
يقول عننترة بن شداد
لايحمل الحقد من تعلو به الرتب … ولاينال العلا من طبعه الغضب
فمن يتنازل يتنازل لوجه الله ؛فأجره عظيم عند ربه بإعتاقه لرقبة الجاني
ومن يصر على القصاص فهذا حقه الذي فرضه الله له.
أخيرا
لعتق الرقبة لوجه الله تعالى فضل عظيم لما له من زرع الألفة وإيجاد التراحم بين صفوف المجتمع والقضاء على الأحقاد حتى لاتتوارثها الأجيال “


1 التعليقات

    1. 1
      مؤمن

      دائما مبدع يابا ناصر انما اقترح عنوانا للمقال باستبدال كلمة الدية بالصلح لان مايتم الاتفاق عليه ليس دية فالدية مقررة عقوبة فيما معنى الضمان او ضمان فيه معنى العقوبة للقتل الخطأ او شبه العمد او العمد في حال التنازل الى مبلغ الدية وهو مقدر ومحدد ولايمكن تجاوزه كدية اما مازاد عليه فلا يعد من الدية وانما تصالح على مال

      الرد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *