وقفات مع بداية العام الدراسي


وقفات مع بداية العام الدراسي


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.adhwa.sa/423.html

وقفات مع بداية العام الدراسي

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد :
أيه الأخوة الأفاضل
غداً يبدأ العام الدراسي الجديد. ولنا مع عودةِ الطلابِ عودةٌ ومع بدايةِ العامِ الدراسيِ وقفةٌ. وأول هذه الوقفات: دور الآباء والأولياء، فما دورك أيها الأب؟ إننا بحاجة إلى أبٍ يعي ويفقه متطلبات الشباب وحقوق البنوة على الأبوة. إن بعض الآباء يعتقد أن دوره لا يتعدّى شراءَ الكراريس والأقلام وتسجيل الأبناء، ويقول: أنا انتهى دوري عند هذا الحد، فأحسنُ اللباس ألبستُه، وأحسنُ المدارس أدخلتُه، سيارةٌ بالسائق إلى المدرسة تُقِلّه، والدراهمُ تملأُ جيبه، و… و…، أظن أن دوري انتهى عند هذا الأمر، فماذا تريدون مني؟!
نقول: نعم بارك الله فيك، جميلٌ منك هذا، فهذا واجب النفقة، وقد أديته بكل اقتدار، وأنت مأجورٌ على ذلك إذا احتسبت ذلك عند الله، فالنبي يقول: ((أفضل دينار ينفقه الرجل دينارٌ ينفقه على عياله، ودينارٌ ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله)) رواه مسلم.
إنه من الخطأ أن يهتم بعض الآباء والأمهات بهذا الجانب جانب النفقة وتوفير الملبس والمأكل والمشرب دونما عناية بالجانب الأهم، وهو الاهتمام بالمَخْبَر لا المَظْهَر وخدمة القلب والروح.
والله جل وعلا يقول: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ) ويقول جل ذكره: ( وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ).
أيها الآباء والأولياء، إن مهمة التربية والتعليم ليست مقتصرةً على المدرسة فحسب، بل لكم فيها النصيب الأكبر، فأنت ـ أيها الأب ـ تتحمل المسؤولية الكبرى عن تعليم ولدك وتربيته ومتابعته، فالوالد هو المخاطَب بقول الله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) ، وهذه الآية أصل في تعليم الأهل والذرية، قال علي عن هذه الآية: قُوا أَنْفُسَكُمْ أي: (علّموهم وأدّبوهم) رواه الحاكم وصححه،
لأن الوالد هو المربي والمدرّس الأول، فـ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمَجِّسانه)).
نعم إن المدرسة توجّه وتربّي، لكن الابن لا ينام فيها، ولا يجلس فيها غالب وقته، فالمعلم دوره تَوْعَوِي وتوجيهي، فهو يربي الطالب، ويعلمه الدين والصلاة والآداب الشرعية كآداب النوم والأكل والشرب…الخ، ويأتي الأبُ ليؤكد ذلك فعليًا بالمتابعة والتنفيذ؛ لأن الأب هو المخاطَب بقوله تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132]، وهو المخاطَب بقول النبي : ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر)).
إن الأب مع المدرسة صِنْوَان وعمودان لخيمة نجاح الأبناء، لكنّ المدرسة تشتكي أبًا لا يزورها ولا يحضر مجالس الآباء، بل إذا حصلت مشكلة أو أزمة لابنه مع المدرّس أو مع زملائه لا يُكلّف نفسه أن يسأل عن مُلابَسات الأمر. المدرسة تشتكي أبًا لا يطلع على التقارير الشهرية، ولا يتابع واجبات أولاده، ولا يساهم في تقويمهم وتسديدهم.
أخي الأب، إن حضورك ولو مرة في الشهر مهمٌ في تربية أبنائك لعدة أمور:
1- في ذلك تشجيع وتحفيز له على التحصيل، وباعث له على التفوق بإذن الله، كما أن ذلك يشعره بالثقة والاطمئنان لقرب أبيه منه.
2- قد يكون الابن يعاني من مشكلة أخلاقية أو نفسية أو صحية كضعف نطق أو نظر لا يعلمها الأب، وهذه المشكلة هي سبب في ضعف تحصيله وتقدمه، فيساهم حضور الأب وتفاعله في حلها وعلاجها.
ومن العجب أن بعض الآباء يترك مسؤولية أبنائه وبيته ويقول: أهم شيء عندي أن ينجح، ويكفل نفسه، وهو حر، وتعلمه دنياه،. يا هذا، أذكّرك قولَ النبي : ((إن الله سائل كل رجل عما استرعاه: أحفظ ذلك أم ضيّعه؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته)) رواه ابن حبان وإسناده حسن، وقولََه : ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته)) متفق عليه.
معشر الآباء والأمهات، اللهَ اللهَ في حقوق المعلمين والمعلمات، اغرسوا في قلوب أبنائكم وبناتكم حب العلم والعلماء، وإجلال المعلمين والمعلمات، وتوقيرهم واحترامهم، طلبًا لمرضاة الله سبحانه وتعالى، علّموهم الأدب قبل أن يجلسوا في مجالس العلم والطلب، علّموهم الأدب مع الكبار والعطف على الصغار، علموهم الهدوء واحترام المساجد ودور . وفق الله الجميع لكل خير .
وللحديث تكملة إن شاء الله عن ذكر الوقفات مع المعلم والطالب .

أيها الأحبة، نقفُ وقفاتٍ مهمة مع بيت القَصِيد ومَحَطِّ الرَّكْب، نقف مع الموجّه المربّي، إنها مع المدرّس الذي هو أكثرُ الناس اتصالاً بأبنائنا، الذي يقول فيُسمَعُ له، ويأمر فيُصْغَى له.
إننا نقول لكل من اشتغل بالتدريس: إن أقل ما يُنظَر فيك أن يكون مظهرك إسلاميًا، وأن يتفق القول مع الفعل، وأن تكون الروح إسلاميةً حقًّا. نريد مدرّسًا أمينًا على فلذات أكبادنا، فإذا تكلم فلا يتكلمُ إلا بخير، حسنَ التعامل فلا تصدر منه إلا عبارات التربية والتوجيه، قدوةً في مظهره، محافظًا على صلاته، إذا دخل على الطلاب قابلهم بالبسمةِ وطلاقةِ الوجه، قال : ((لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلِق)) رواه مسلم. إذا دخل حياهم بتحية الإسلام، لا بتحية العوام: صباح الخير، مساء الخير. إذا بدأ حديثه وشرحه بدأه بالحمد لله والثناء على الله والصلاة والسلام على رسوله ، وهكذا نغرس التربية الإسلامية في نفوس أجيالنا، ونربيهم على الأخلاق الحميدة.
أخي المعلم، الأمانةَ الأمانةَ في الحضور، في الانصراف، في التصحيح، في العدل بين الطلاب، فإن النبي يقول: ((ما من عبد يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)) رواه مسلم، ويقول : ((أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)).
أما الوقفة الثالثة فمع الطلاب والطالبات فنقول لهم :
معاشر الطلبة والطالبات، ها قد عدتم إلى مقاعد الدراسة، والعَوْدُ أحمد إن شاء الله، تذكروا يوم أن تسعوا كُلَ صباح إلى أماكن الدراسة قولَ المصطفى : ((من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة))؟! اتستحضروا تقوى الله في طلبكم للعلم والله يقول: ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
أيها الإخوة الطلاب، فالأدب مفتاح العلم، والاحترامُ والتقديرُ أساسُ الطلب، فيتعلمُ الطالبُ أدبَ الجلوسِ وأدبَ الاستماع وأدبَ السؤالِ والإنصاتِ وأدبَ الاعتذارِ والاستدراك. قال بعض العلماء: “من لم يتحمل ذُلَّ التعلمِ ساعةً بقي في ذُلّ الجهل أبدًا”.
وينبغي أن يبدأ الطالب دراسته بكل همة ونشاط ومتابعة ودراسة؛ لكي يُحَصِّل أكثر وأكثر. قال يحيى بن أبي كثير: “لا يُسْتَطاعُ العلمُ براحة الجسم” ، يقول أحد العلماء: “من لم تكن له بداية مُحْرِقة لم تكن له نهاية مُشْرِقة”. نسأل الله للجميع العلمَ النافعَ والعملَ الصالح، اللهم علمنا ما ينفعنا، وزدنا علمًا وعملاً يا رب العالمين..

أخوكم عايد بن عبيد العنزي
جامعة الحدود الشمالية


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *