فوقية الدال


فوقية الدال


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.adhwa.sa/2203.html

فوقية الدال

ساءني كثيراً حديث بعض الأخوة والمعارف أنهم يجدون معاملة فوقية , وفضاضة قلبية من بعض أساتذة جامعة الحدود الشمالية, وخلصت في نفسي كيف هذا يصدر من شخوص , هم موئل الأخلاق ومعقل المعرفة , هذا هو المفروض , تفرضه أدبيات العلم , وتحسمه مقاصد الشريعة الغراء , التي يجب أن ندين بها ديناً قيماً يتحول إلى أفعال مسلكية في حياتنا.
ليس الإسلام شعارات تنظيرية أو ألواح جدارية كأن تكتب عبارة أمام مكتبك (الحْلم سيد الأخلاق) ثم لا تتعامل مع هذه القيمة الرائعة ألا من كسر حائها إلى ضمه.
فعلاً عيب على بعضنا أن يحمل من الدين القيم نظائر منطفئة غير مشعة , أن كل فضيلة تشع في قلب الإنسان وتجعله يتوهج من الداخل , نور من الله ينعكس على تعامل الإنسان مع غيره هذا النور المعنوي هو السلوك النبوي وقبس من ادب محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول : سلطان العلماء العز بن عبدالسلام كلما ازداد المسلم علماً كلما ازداد تواضعاً للناس.
المشكلة أخاف أنه ينطبق على أصحاب الدوال قول المفكر الإسلامي الكبير مالك بن نبي في كتابه (القضايا الكبرى):(ادعياء الفكر يتقون بركام الرمال ومعلوماتهم المهترئة عن كاشفيهم ومن ثم يمارسون الإسقاط المعرفي على الناس العاديين) انتهى كلامه رحمه الله.
اعلموا أيها الإخوة : ان عباس محمود العقاد ملأ الدنيا وأشغل الناس وهو يحمل الشهادة الإبتدائية وقبله علماء الأمة واساتذتها الكبار اللذين طأطأ لهم علماء الغرب الرؤؤس.
الإمام أبو حنيفة النعمان أعجب علماء القانون الفرنسيين بأفكاره في تنظيم الحياة الأسرية والاجتماعية , وأخذوا بنسبة كبيرة من أفكاره وما زالت تطبق في قانون الأحوال الشخصية في فرنسا , أخذها نابليون بونابرت عندما ذهب إلى مصر, لابد أن نستلهم تراثنا وثقافتنا وقبل ذلك معارف الشريعة.
ربما يقول أحدهم إن كاتبه ليس من الداليين فهو يستخدم سهم التعرية المكسرة ضدنا , وهذا الصحيح فإنني لا أحمل دالاً وكنها دوالاً كثيرة.
أختم معكم بضواع فتيت المسك القرآني في تأمل هذه الآيات الكريمة من سورة المؤمنون.
بسم الله الرحمن الرحيم (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ في الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ * وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلَهُمْ أَ عْمَالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ * حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنِّا لا تُنصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تهْجُرونَ) صدق الله العظيم.

كتبه راجي عفو ربه
ابن الراعي ( عياد مخلف العنزي)


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *