احذروا الجُنْدبَادَسْتر


احذروا الجُنْدبَادَسْتر



الحَذَرُ ثُمَّ الحَذَرُ مِنَ الجُنْدبَادَسْتر الأسْوَدِ
الجُنْدبَادَسْتر: هو مفرد حيواني، وهو عبارة عن خُصْيَةُ حيوان من فصيلة القوارض، وهو حيوان يكون في بحر الروم، ولَا يحتاج منه إلَّا إلى خصاه، فيخرج ذلك الحيوان من البحر ويسرح في البر، فيؤخذ وتقطع منه خُصَاه ويطلق، فربما عرض له الصيادون مرة أخرى؛ فإذا علم أنهم ماسكوه استلقى على ظهره وفرج بين فخذيه ليريهم موضع خصيتيه خاليًا؛ فيتركوه حينئذ، والخُصْيَتَانِ: البيضتان، والخُصيَانِ: هما الجلدتان اللتان فيهما البيضتان.

قال أبو سعد بن إبراهيم المَغْرِبي العَلائي في كتاب ((الفَتْحُ فِي التَّدَاوِي مِن جَمِيعِ الأمْرَاضِ والشَّكَاوَىَ))
المُسَمَّى بـ ((المُنْجِحُ فِي التَّدَاوِي مِن صُنُوفِ الأمْرَاضِ والشَّكَاوَىَ))
أو ((ذَخِيرَةُ العَطَّارِ مِنْ مُفْرَدَاتِ ابْنِ البَيْطَارِ))
ويُعْرَفُ بـ ((الأدَوْيِةُ المُنْجِحَةُ))
أو ((تَقْوِيمُ الأدْوِيَةِ فِيمَا اشْتَهَرَ مِنَ الأعْشَابِ والعَقَاقِيرِ والأَغْذِيَةِ)) أو ((تَقْوِيمُ الأدْوِيَةِ المُفْرَدَةِ)) بتحقيقنا:
المِزَاجُ: حَارٌّ يَابِسٌ فِي الثَّالِثَةِ.
القُوَّةُ: لَطِيفٌ جِدًّا.
مَنْفَعَتُهُ فِي أعْضَاءِ الرَّأْسِ: يَنْفَعُ العَصَبَ البَارِدَ جِدًّا شُرْبًا ودُهْنًا، ومِن الرَّعْشَةِ والفَالِجِ والخَدَرِ[1] والنِّسْيَانِ والصُّدَاعِ البَارِدِ، وَوَجَعِ الأسْنَانِ، ويَجْلُو البَصَرَ، ويُذْهِبُ المِرَّةَ مِن خَلْفِ القَرَنِيَّةِ.
مَنْفَعَتُهُ فِي آلَاتِ النَّفَسِ: شَمُّهُ فِي زَمَنِ الوَبَاءِ يُؤَمِّنُ الوَبَاءَ، وأجْوَدُهُ: النَّقِيُّ اللَّوْنِ مَا بَيْنَ الصُّفْرَةِ والحُمْرَةِ؛كالدَّمِ المُجَمَّدِ، وكَانَ ذَكِيُّ الرَّائِحَةِ، والحَذَرُ ثُمَّ الحَذَرُ مِن الأسْوَدِ والرِّيِحِ المُنْتَنِ؛ فإنَّهُ سُمٌّ قَاتِلٌ [2]
مَنْفَعَتُهُ فِي أعْضَاءِ الغِذَاءِ: يُحَلِّلُ النَّفْخَ، ويُدِرُّ الحَيْضَ، ويُسْقِطُ الأجِنَّةَ، ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنْهَا، ويَنْفَعُ مِن عُسْرِ البَوْلِ الحَادِثِ عَن البَلْغَمِ، ويَقْطَعُ الإمْذَاءَ، ويُدِرُّ صَلَابَةِ الطِّحَالِ، وَهُوَ مِن أدْوِيَةِ البَوَاسِيرِ.
مَنْفَعَتُهُ فِي جَمِيعِ البَدَنِ: يَنْفَعُ مِن لَسْعِ الأفَاعِي، ولَدْعِ الهَوَامِّ، وَهُوَ عَجِيبٌ لرِيَاحِ الأفْرِسَةِ وإذَا لُبِسَ جِلْدُهُ نَفَعَ مِن النِّقْرِسِ البَارِدِ، وَهُوَ يَنْفَعُ مِن عِرْقِ النَّسَا وَوَجَعِ الوَرِكِ والرُّكْبَتَيْنِ مَعَ الدُّهْنِ.
كَيْفِيَّةُ اسْتِعْمَالِهِ: فِي المَعَاجِينِ والأدْهَانِ.
كِمِّيَّةُ مَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ: دَانِقٌ.
مَضَرَّتُهُ: بالسِّفْلِ.
إصْلَاحُهُ: اللُّكُّ[3].

وقِيلَ: للجُنْدبادَسْتر أعاجيب طبية وغذائية وروحانية، لكن الهلكة ثم الهلكة من الأسود منه.
وهذه أقوال أهل الطب في الجُنْدبَادَسْتر الأسْوَدِ:
الدميري في ((حياة الحيوان)):
وإذا شرب الإنسان من الجندبادستر الأسود وزن درهم؛ هَلَكَ بَعْدَ يَوْمٍ.
ابن سينا في ((القانون فِي الطب)):
والأغبر إلى السواد منه سُمٌّ، وربما قَتَلَ في اليوم ويُوقِعُ مني تخلص منه في البِرْسَامِ، وبادزهره: حُمَّاضُ الأُتْرُجّ.
ابن البيطار في ((الجامع لمفردات الأدْوِيَة والأغذية)):
إذا شرب الإنسان من الجندبادستر الذي هو إلى السواد وزن درهم هلك بعد يوم.
الرازي في ((الحاوي في الطب)):
يعرض لمن أكثر من الجندبادستر وأخذ منه شيئًا رديئًا أعراض السّرْسَام الحار، وربما قتل سريعًا.
ابن الجزار في ((كتاب السمائم)) أي: السموم؛ جمع السم:
الجندبادستر الأسود مُهْلِكٌ ويعرض لمن شرب منه وزن درهم غَمٌّ على القلب وجفاف العَمْرِ – والعُمُورُ: هِي مَنَابِتُ الأَسْنَانِ واللَّحمُ الذي بَيْنَ مَغارِسِهَا – وبَثْرٌ في اللسان؛ فإنه إن لم يتدارك بالعلاج هلك من يومه.
داود الأنطاكي في ((تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب)) المعروف بـ((تذكرة داود)).
والشَّدِيدُ السَّوَادِ سُمٌّ قَتَّالٌ.
أبو سعد بن إبراهيم المَغْرِبي العَلائي في كتاب ((الفَتْحُ فِي التَّدَاوِي مِن جَمِيعِ الأمْرَاضِ والشَّكَاوَىَ)) بتحقيقنا:
الاِخْتِيَارُ: مَا لَمْ يَكُنْ مُنْتِنًا جِدًّا…والحَذَرُ ثُمَّ الحَذَرُ مِن الأسْوَدِ والرِّيِحِ المُنْتَنِ؛ فإنَّهُ سُمٌّ قَاتِلٌ [4]
وعلى فكرة: معظم ما يباع منه في الأسواق بهذه الصورة إلا أن يكون مغشوشًا، هذا ما رأيته!
نسيت أقولكم: هناك من يسميه من الدجالين: مَانِسْتَر، ويصنع منه مربي تسمى: مربة مَانِسْتَر!!!
([1]) الخَدَرُ: هو علة تحدث في الحس اللمسي، وهو نقصان حس الأعضاء أو بعضها؛ لسدة تحبس الروح غير تامة، وكأنها مبادئ السكتة، أو لبردٍ أو لمن لسعته حية وغيرها، أو لغِلَظِ جوهر الروح، أو لسدة من أي خِلْط كان، وقد تكون لالتواء عضو وانضغاط عصب، أو بسبب ضغط من ورم، أو ربط كما يحدث عِنْدَ الجلوس عل الرِّجْلِ، راجع: ((الموجز في الطب)) لابن النفيس (ص/153) ((تذكرة داود)) (ص/125)
([2]) كتب فِي حاشية ((الأصل)): والأغبر مِنْهُ سم قَاتِلٌ مِن يومه، وكذلك الأسود المنتن مِنْهُ، ويداوى مِن شَرِبَه بالقَيْء بالشبت والفوتنج والسبستان والعَسَل وربوب الفَوَاكِهُ والألبان والخَلّ، وإن خلص مِنْهُ حدث بِهِ سِرْسَامٌ، مِن ((المنهاج))
([3]) اللُّكُّ – واللَّكُّ؛ بفتح اللام -: اختلف فيه؛ فقيل: هو بمنزلة القِرْمِز يقع على عيدان رقاق في شجرة تكون بأرمينية وبلاد الهند، وقيل: هو مَنٌّ يقع على شجرة العَنْبر من السماء، وقيل: إنه صمغ شجرة البَقَّم، وقيل: صمغ حشيشة تشبه المُرِّ طيب الرائحة، ويجب أن يستعمل بحذر، وقالوا: هو الكهرباء، وقال بعضهم: إن هذا هو اللك لكن اللك في كثير من الخصال في قوة الكهرباء، وقيل: اللَّكُّ: صِبْغ أحمر يصبغبه الجلودُ، أجوده: الصافي الضارب إلى الحمرة، وقيل: الرزين الأحمر الحديث الشبيه بالملح، معروف مشهور، وهو حار يابس في الأولى – وقيل: في الثانية – نافع من أوجاع الكبد والاستسقاء، ويقوي الأحشاء، وهو يهزل السِّمان بقوة شديدة، وإذا شرب بماء العسل؛ أدرَّ الطمث، ويجلو الآثار التي تكون في العين جلاء سريعًا، نافعٌ من ضعف البصر، مُفَتِّح لسدد الكبد والمعدة، نافعٌ من اليَرقان، جيد لوجع الأسنان، مُقَوٍّ للكبد، نافع من الخفقان، وإذا شرب منه درهمان بأوقية خَلٍّ أيامًا؛ أسهل البدن.
وبدله في تفتيح السُّدد والنفع من ضعف الكبد: ثلثا وزنه زراوند، ونصف وزنه أسارون، وثلثا وزنه من الطباشير البيض، وقيل: بدله: كِرْسِنَّةٌ ولوبيا بنصفين، ويبدو أنه من الأدوية التي سقطت ورقتاها من هذا الكتاب، فقد كانتا من حرف اللام، وقد ذكره ابن البيطار في ((المفردات)) راجع: ((الجامع لمفردات الأدْوِيَة والأغذية)) لابن البيطار (2/140) ((القانون فِي الطب)) لابن سينا(2/125) ((حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار)) لأبي القاسم ابن الوزير الغساني (ص/167) ((المعتمد في الأدوية المفردة)) للتركماني (ص/456) ((تذكرة داود)) (1/283) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب)) لأحمد بن محمد المقري التلمساني (1/ 208 ) ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: لكك) ((مختار الصحاح)) للرازي الطبيب المعروف (مادة: لكك) ((كتاب العين)) لأبي عبد الرحمن الخليل الفراهيدي (مادة: لك).
([4]) كتب فِي حاشية)) الأصل)): والأغبر مِنْهُ سم قَاتِلٌ مِن يومه، وكذلك الأسود المنتن مِنْهُ، ويداوى مِن شَرِبَه بالقَيْء بالشبت والفوتنج والسبستان والعَسَل وربوب الفَوَاكِهُ والألبان والخَلّ، وإن خلص مِنْهُ حدث بِهِ سِرْسَامٌ. مِن((المنهاج)).
أرجو أن أكون قد وفقت، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.

كتبه: م/ أبو إسلام عبد العال مسعد (وشهرته: مكرم) كاتب وباحث تراث في مجال الأعشاب والأغذية. نقلا عن كتابنا: ((نَظْمِ الجُمَانِ فيما يُصْلِحُ القُلُوبَ والأبْدَانَ)) تأليف


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *