اليوم الوطني بين الماضي العريق والحاضر المزدهر


اليوم الوطني بين الماضي العريق والحاضر المزدهر



اليوم الوطني بين الماضي العريق والحاضر المزدهر

[JUSTIFY]
مع إشراقة شمس يومنا الوطني لهذا العام 1433هـ /2012م يعانق فيه المجد بلادنا احتفالاً بذكرى توحـيد مملكتنا الحبيبة. في هذا اليوم العظيم كل مواطن يعبر عن مشاعره بطريقته الخاصة، ونحنُ يحدونا الشوق في الذكرى الثانية والثمانين لتوحيد المملكة العربية السعودية أن نستعيد فيها أعظم المعاني العميقة التي انبثقت عن ملحمة التوحيد الخالدة التي قادها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – بعبقرية وجهد وافر من العزم والجسارة والتصميم؛ لإتمام هذا الإنجاز الحضاري الضخم الذي اعتبره المؤرخون إحدى المحطات الفارقة في تحولات القرن العشرين.
لقد أبهر الملك المؤسس العالم باستلهامه المعاني النبيلة المعبرة عن الوحدة في واقع مليء بالتحديات الكبيرة والخطيرة، وهو ما حفزه لمواصلة إكمال هذا المشروع الكبير الذى أدهش العالم؛ ليحقق من خلاله الأساس الواقعي لنهضة وطن، وجدارة شعب، وقصة نجاح أمة جديرة بالتقدير، سجلها التاريخ بأحرف من نور. ما كان هذا الحلم ليتحقق أبداً في ظل الفتن والحروب والتشرذم التي أدخلت تلك البلاد في نفق مظلم، إلى أن صمم قائد الوحدة الملك المؤسس إخراجها من هذه الأزمة المستفحلة بكثير من الحزم والصدق والإخلاص.

وطالما أكّد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أن المملكة العربية السعودية لن تحيد -بعون الله- عن السير في النهج الذي سنه جلالة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه- وسار عليه من بعده أبناؤه الملوك البررة -رحمهم الله- متمسكة بشرع الله الحنيف، والسنَّة النبوية المطهرة، مدركة مسؤولياتها الجسام باعتبارها مهبط الوحي ومنطلق الرسالة ومهد العروبة، وأحد أبرز الدول المؤثرة على مختلف الصعد.
ومنذ مبايعة الملك عبد الله بن عبدالعزيز في 26 / 6 / 1426هـ شهدت المملكة العربية السعودية العديد من المنجزات التنموية العملاقة على امتداد مساحتها الشاسعة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والنقل والمواصلات والصناعة والكهرباء والمياه والزراعة،والتي تشكل في مجملها إنجازات جليلة تميزت بالشمولية والتكامل في بناء الوطن وتنميته، مما يضعها على خارطة دول العالم المتقدمة؛ فقد تجاوزت كل التوقعات في مجال التنمية، وإنجاز العديد من الأهداف التنموية ، كما تحقق في عهده – حفظه الله- العديد من الإنجازات المهمة؛ منها: تضاعف أعداد جامعات المملكة من ثماني جامعات إلى أربع وعشرين جامعة، وافتتاح كثير من الكليات والمعاهد التقنية والصحية، ومنها –أيضا- مدينة وعد الشمال في منطقتنا (منطقة الحدود الشمالية) والعديد من المدن الاقتصادية؛ منها: مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ، ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل، ومدينة جازان الاقتصادية، ومدينة المعرفة الاقتصادية بالمدينة المنورة إلى جانب مركز الملك عبدالله المالي بمدينة الرياض.

وخطت مسيرة التعليم خطوات متسارعة إلى الأمام؛ حيث وجهت المملكة نسبة كبيرة من عائداتها لتطوير الخدمات ومنها تطوير قطاع التعليم، ولم تقف معطيات قائد هذه البلاد عند ما تم تحقيقه من منجزات تعليمية شاملة، فهو – أيده الله- يواصل مسيرة التنمية والتخطيط لها في عمل دائب يتلمس من خلاله كل ما يوفر المزيد من الخير والازدهار لهذا البلد وأبنائه .
وتعيش المملكة حالياً نهضة تعليمية شاملة ومباركة، فبالإضافة الى الجامعات الحكومية المنتشرة على مستوى الوطن، هناك الجامعات الأهلية التي تضم 19 كلية جامعية أهلية؛ لتغطي احتياجات المملكة.
وتمثل رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لمؤسسة الملك عبدالعزيز للموهبة والإبداع مرحلة جديدة من مراحل التعليم في وطننا الغالي، وهي استجابة طبيعية للتحولات النوعية الماثلة في مجال تحديث البرامج التربوية والتعليمية .

إن ما حظي به التعليم العالي من نهضة غير مسبوقة هو أكثر المعايير العلمية حداثةً وانسجاماً مع روح العصر وتقدمه، حتى باتت برامجه تعتمد مفاهيم اقتصاديات المعرفة ، حيث لعبت وزارة التعليم العالي دوراً كبيراً في توجيه منظومة التعليم العالي في ظل دعم شراكات علمية مرموقة بتطوير البرامج والأساليب، وفي ذلك يمثل التعليم العالي أحد أهم وسائل إعداد الموارد البشرية التي تعد استثماراً استراتيجياً مهماً ، وفي إطار ذلك جاء برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي لتعزيز مصادر المعرفة التي تستهدف سد احتياجات سوق العمل من الشباب السعودي.
كما أن أبرز ما يجب ذكره في هذه المناسبة الغالية علينا جميعاً هو الاهتمام الكبير الذي أولته الدولة للإنسان السعودي، وتعليمه، والسعي نحو تأهيله وتدريبه في مختلف المجالات؛ فكان بسط التعليم الأساسي في جميع أرجاء المملكة، وكانت الجامعات العملاقة والمؤسسات التعليمية المتخصصة ، وبرامج الابتعاث الخارجي التي آتت وستؤتي ثمارها خيراً عميماً بإذن الله .
وفي هذه المناسبة الغالية نسجل فخرنا واعتزازنا بالمنجزات الحضارية الفريدة، والشواهد الكبيرة التي أرست قاعدة متينة لحاضرٍ زاهٍ وغدٍ مشرقٍ في وطن تتواصل فيه مسيرة الخير والنماء، وتتجسد فيه معاني الوفاء لقادة أخلصوا لشعبهم، وتفانوا في رفعة بلدهم، حتى أصبحت له مكانة كبيرة بين الأمم.
وأتشرف بهذه المناسبة أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين،و سمو ولي العهد الأمين -حفظهماالله-وإلى الأسرة المالكة الكريمةوالشعب السعودي النبيل .
وبالله التوفيق.[/JUSTIFY]

أ .د سعيد بن عمر آل عمر
مدير جامعة الحدود الشمالية


أضف تعليقاً