نعمة الأمن


نعمة الأمن



نعمة الأمن

نعمةٌ جليلة ومنةٌ كبيرة، هي مطلب كٌلِ أمة، وغاية كل دولة، من أجلها جندت الجنود، ورصدت الأموال، وفي سبيلها قامت الصراعات والحروب، إنها نعمة الأمن وما أدراكم ما نعمة الأمن التي كانت أولَ دعوةٍ لخليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما قال:( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ) فقدّم إبراهيم عليه السلام نعمة الأمن على نعمة الرزق لأنه لا يهنأ عيشٌ بلا أمان.

ويقول النبي : ((من أصبَح آمنًا في سِربه معافًى في جسدِه عنده قوتُ يومِه فكأنَّما حِيزَت له الدنيا بحذافيرها)) رواه الترمذي وابن ماجه. في ظلال الأمن تعمرُ المساجدُ وتقام الصلوات، وتحفظ الأعراض والأموال، وتأمن السبل، وتطبق شريعة الله، وتنشر الدعوة إلى الخير. في رحاب الأمن يسود الاطمئنان، ويعم الخير والرخاء . إن أمرًا هذا شأنه ونعمةً هذا أثرها لجديرةٌ بأن نبذل في سبيلها كلَّ رخيص ونفيس، وأن تُستثمَرَ الطاقات وتُسخَرَ الجهودُ والإمكانات في سبيل الحفاظ عليها وتعزيزها، ومن هنا لا بد أن ندرك أن نعمة الأمن لا توجد إلا بوجود مقوماتها، ولا تدوم إلا بدوام أسبابها.

وحتى نحافظ على الأمن في البلاد فلا بد من تربية الأمة على طاعة الله تعالى والاستقامة على شرعه والبعد عن معصيته، ذلكم أن النفوس المطيعة لا تحتاج إلى رقابة القانون وسلطة الدولة لكي تردعها عن الجرائم والموبقات، لأن رقابة الله والوازع الإيماني في قلب المؤمن يقظ لا يغادره في جميع الأحوال. ونحافظ على الأمن بالقيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي صِمام أمان يمنع الشرور والآفات عن المجتمعات وبه يحصل العز والتمكين،( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ولله عاقبة الأمور ).

إن الأمن الوطني لا يتحقق إلا بوجود الأمن الفكري بحماية الأجيال الناشئة وشباب الأمة وتحصين أفكارهم من التيارات المشبوهة التي تسمم العقول وتحرف السلوك من دعوات التغريب ودعايات الفساد والإفساد . معشر شباب المسلمين، إن من الحكمة الواجبة أن نتجنب العاطفة الهوجاء وردود الأفعال المتهورة، متسلحين بالعلم والحلم والصبر، مشتغلين ببناء النفس ودعوة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن لا نقحم أنفسنا في أمور لا تحمد عقباها، ولا تعلم شرعيتها وجدواها.

والسمع والطاعة لمن ولاه الله الأمر في المعروف من أسباب استجلاب الأمن وتوطيده،

قال الحافظ بن رجب رحمه الله: “وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا، وبها تنظيم مصالح العباد في معاشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم”.

بالسمع والطاعة واجتماع الكلمة يعم الأمن والاستقرار، ويتوحد الصف في ربوع الدولة الإسلامية، وتظهر الأمة المسلمة بمظهر الهيبة والقوة والرهبة أمام الأعداء.

اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا،ووفقنا لكل خير في الدنيا والآخرة .

كتبه : عايد بن عبيد العنزي . ( محاضر جامعة الحدود الشمالية )


أضف تعليقاً